الحج , كل ما تريد معرفته عن الحج

الحج فريضة الله الخامسة التي فرضها على عباده المؤمنين يؤدونها طاعة لربهم وشكرا على رزقهم من بهيمة الأنعام؛ فالحج فريضة ترجع المرء إلى نفسه، وإذا رجع الإنسان إلى نفسه رجع إلى الله طائعا، ملبيا شاكرا لأنعمه

فيا أيها الذي تتوافر لديه وسائل الحج وشروطه، هيا إلى اغتنام هذه الفرصة التي جاءت إليك من الله مفروضة فحرام عليك إن تكاسلت بلا عذر مشروع، فذلك هو الخسران المبين

الحج

إنه نظرا لاقتراب موسم الحج، نهيب بكل مسلم إلى انتهاز الفرصة إذا سنحت لهم لأداء هذه الفريضة لا سيما وقد تيسرت سبل الوصول إلى البلاد المقدسة الأن، وأصبح الحاج يستطيع أن يجد حتى في البلاد العربية من وسائل الراحة ما كان يحلم به آباؤنا من قبل.

وقد فرض الله الحج على المستطيعين له، الذين تتوافر لهم الصحة والقدرة المالية، فمن آنس في نفسه الاستطاعة المشروعة وخف إليه، فقد وقع أجره على الله، وأصبح في كلائته وحمايته بفضله وكرمه.

تاريخ الحج

الحج من الشئون الدينية التي كانت تعرف من لدن أقدم العصور عن جميع الأمم، فما من أمة إلا ولها مكان معين أو أمكنة تحج إليها، وحادا أو جماعات، في وقت واحد أو أوقات متعددة:

دعاء رمضان , ادعية يومية طوال شهر رمضان

  • الحج عند قدماء المصريين وضح في الأثار الموجودة هياكل مقدسة يحجون إليها.
  • الحج عند الصينيون ولا يزالون يحجون إلى هياكل معينة في بلاد التبت وبلاد التتار وغيرها.
  • الحج عند الهنود فحجهم إلى هيكل تحت الأرض في جزيرة اليفانتا على سواحل مالا بار، أو إلى هيكل جاجرنات أو غيرها.
  • الحج عند اليونانيون القدماء فكان لهم في بلادهم وفي مستعمراتهم بأسيا هياكل يقصدونها ليمضوا فيها وقتا في العبادة والنسك، أشهرها هياكل جوبتير وديانا ومنيرفا الخ.
  • الحج عند الإسرائيليون أن يؤموا أورشليم ليمضوا فيه عيد الفصيح متعبدين مخبتين، ولما جاءت المسيحية جعلت أمكنة الحج في أول عهدها قبور الأولياء والشهداء، ثم حولته إلى أورشليم، فكانوا طوال عهد القرون الوسطي يقصدونها لأداء هذ الواجب.

طريقة الحج في العصور القديمة

الحجاب من أهل الملل السابقة على الإسلام كانوا أن من وجوه الزلفي من الله أن يتكبدوا في حجهم حرجا شديدا، فكانوا يتعمدون إرهاق أبدانهم، كأن يقصدوا مواطن الحج مشيا على الأقدام، أو حفاة تدمي أرجلهم الرمضاء، ومنهم من كانوا يتوجهون إلى الحج موقرين بسلاسل حديد، تهد القوي، أو يقطعون إليه المسافات الشاسعة وهم داخل أكساس ليتعثروا في كل خطوة من خطواتهم.

أما الأتقياء من الصينيين فينذرون أن يطوفوا بتلك الهياكل زحفا على بطونهم، معتمدين على مرافقهم، أو حاملين أثقالا باهظة على ظهورهم.

وكان على الكهان أن يعينوا لهم أي أنواع الإرهاق الجثماني أحب إلى الله من غيره.

الحج قبل الإسلام

كان العرب قبل الإسلام كسائر الأمم يحجون في عهد جاهليتهم إلى البيت الذي بناه إبراهيم وابنه إسماعيل-عليهما السلام-في مكة، حتى أن أبرهة عامل أصحمة ملك الحبشة باليمن ابتني قبل مبعث النبي-صلي الله عليه وسلم-بنحو أربعين سنة كنيسة في صنعاء، وحاول أن يحمل العرب على الحج إليها، فلما لم ينجح في محاولته اعتزم أن يهدم الكعبة، ففصدها على رأس جيش ممتطيا صهوة فيل له، فرده الله عنها، ولم يبلغ مراده منها.

الحج في وجود الإسلام

ولما جاء الإسلام جعل الحج ركنا من أركانه الخمسة، وهو أشد أركانه كلفة، لذلك أحاطه بكثر من وجوه الإعفاء جريا على أسلوبه الحكيم في دفع الحرج عن متبعيه مصداقا لقوله تعالي: (وما جعل في الدين من حرج)

وقوله: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم)

فاشترط له الاستطاعة من صحة ومال؛ وكره أن يرهق فيه أحد نفسه ولو تطوعا وتطلبا لزيادة الأجر، فقد روي أن النبي-صلي الله عليه وسلم-رأي رجلا ماشيا يتهادى بين ولدين له يريد الحج، فسال عن شأنه، فقيل: يارسول الله إنه نذر أن يزور البيت ماشيا، فقال: “كلا إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، احملوه” أي على بعير.

قلنا: أقر الإسلام الحج، ولكنه لم يدعه على ما كان عليه في عهد الجاهلية، فإن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة الأجساد رجالا ونساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيما ويصفقون، وقد سجل الله عليهم ذلك، فقال تعالي. (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية)

المكان، الصفير، والتصدية، التصفيق

وأمر النبي-صلي الله عليه وسلم-لما قوي سلطان الإسلام أن لا يدخل البيت عريان.

ونظم الحج فجعل له أميرا يتقدم الناس ويتفقدهم، ويدفع بوائق الطريق عنهم، حتى إذا انتهوا إلى البيت تولاهم هو وخطباؤه بالإرشاد لخيري الدنيا والدين.

وكان رسول الله-صلي الله عليه وسلم-إذا أراد تعميم العلم بأمر من الأمور خطب به الناس في الموسم، أو أوعز إلى أميره أن يخطب الناس به هنالك.

فحول الإسلام الحج على هذا الوجه من عبادة جسدية لا روح فيها، إلى عبادة اجتماعية روحية ذات أثر بليغ في ترقية شئون المسلمين، وقد أشار الله تعالي إلى هذه المزايا العظيمة بقوله تعالي: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)

فوائد الصدقة , الانفاق فى سبيل الله

وقد فسر العلماء المنافع بأنها دينية ودنيوية معا، وهذا شأن الإسلام في كل ما فرضه على الناس، يراعي فيه مصلحة الحياتين جميعا.

فلو أردنا أن نستقصي ما يمكن أن يثمره الحج للمسلمين كافة من وجوه المنافع الأدبية والمادية لضاق علينا المجال، فإن لم يكن فيها إلا تعارف الشعوب الإسلامية، وإلمام بعضها بحاجات بعض، لكفاها ذلك عاملا قويا في دفعها إلى تبادل الوسائل والتعاون على سد المفارق، ولو صلت جميعا على هذا النحو من التكافل إلى مستوي رفيع بين شعوب العالم.

ولكن هذه الثمرات الاجتماعية الجليلة لا يمكن أن تكون إلا إذا تطورت فكرة الحج لدي المسلمين حتى تبلغ المفهوم من مراد الله من الحج، فإن المشاهد لدي أكثر المسلمين الآن أنهم لا يلحظون فيه إلا الناحية الروحية وحدها، وكان لتجريده لهذه الناحية أثر ظاهر في حصره في طبقة من المسلمين لا تتعداها إلا نادرا.

إذا تقرر هذا كان من أوجب واجباتنا ننوه بمنافع الحج للدين والدنيا معا، وأن نكثر من ترويج هذه الحقيقة في الأذهان، وأن ننبه خطباء المساجد إلى ملاحظة هذا الأمر الجلل في شهور الموسم من كل عام.

ولكنا نعلم من ناحية أخري أن هذه الدعوة لا تنتج كل ما يرجي منها إلا بارتقاء العمران في البلاد المقدسة، وتيسير سبل الوصول إليها، أما الشطر الثاني من هذا الشرط فقد تم بما خصص للحج من بواخر إسلامية تعني جد العناية براحة الحجاج في ذهابهم وإيابهم، مما أصبح مفخرة لمصر، ونرجو أن يحذو حذوها جميع الأقطار الإسلامية، وأما الشطر الأول منه وهو انتشار العمران في البلاد المقدسة فأدعي للعناية، فقد مر على الناس زمان كانت الشقة بين مكة والمدينة مخوفة إلى حد أنه كان من المخاطرة بالنفس اجتيازها، هذا فضلا عن أنها كانت تقطع على الإبل فتظل هذه الحيوانات تسير سيرها الوئيد اثني عشر يوما، ويضطر من عليها من الشيوخ والنساء أن يمضوا لياليها في وسط فياف جرداء، أو وديان موحشة، محرومين من جميع وسائل الإسعاف.

وقد تغير ذلك اليوم فتعلم أذكياء تسيير الأوتوموبيلات، فصارت تقطع تلك الشقة في ثلاث، ولكن الثلاث كثيرة على الناس أيضا في مثل هذا العصر، فلابد من اختصارها إلى يوم واحد بواسطة خط حديدي يمد بين مدينتي الحرمين، يكون فيه كل وسائل الراحة لقاصدي أداء هذه الفريضة.

ويجب أن تنشأ في مكة والمدينة فنادق على الطراز الحديث، وأن يستكثر فيهما من عدد الأطباء والصيدليات، وأن يدخل إليهما جميع المستحدثات النافعة من الأنوار الكهربائية والخطوط التلغرافية والتلفونية، السلكية واللاسلكية، والبرد الجوية، حتى لا يشعر الحج بانقطاعهم عن العالم.

نعم: إن هذه التجديدات سائرة هناك بحيث يرجي لها أن تنتهي إلى هذه النهاية، ولكن يجب العمل على تنشيطها بكل ما يستطيعه المسلمون من وسيلة، سواء أكان ذلك بتأليف الشركات، أو بالتبرع بالمال لجماعة تنتدب لإحداث هذه الأعمال، بهذه الوسيلة يتضاعف عدد الحجاب، فبعد أن يكون أكبر عدد للحجاج مائتي ألف من سائر الأقطار قد يبلغ المليونين بل أكثر من ذلك، وفي هذا رواج عظيم للشركات التي تقوم بهذه المنشأت، وباب رزق واسع للعرب الذين يعتبرون موسم الحج حليتهم الوحيدة في الحياة.

الدعاء المستجاب

اترك تعليقاً