بحث عن إنجازات علماء المسلمين في علم الكيمياء

علم الكيمياء هو علما إسلاميا، فلم تعرف كلمة الكيمياء ولم يرد ذكرها في أي لغة أو حضارة قبل العرب، لان الحضارة العربية الإسلامية تفوقت في المجال العلمي خلال العصور الوسطى، حيث اظهر القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر الميلادي، لان في خلال هذه الفترة أسس فردريك الثامن جامعة في نابولي عام 621هـ لتقوم بترجمة العلوم العربية والإسلامية إلى اللغة اللاتينية، وقد برز الكثير من العلماء العرب والمسلمين الذين كان لهم دور وإسهامات في عظيمة في مجال الكيمياء وهذا ما سوف نوضحه في هذا البحث.

تعريف علم الكيمياء

علم الكيمياء هو من اهم العلوم الأساسية التي تساهم في الثورة التكنولوجية في العصر الحديث وهي الطريق لتحويل المواد الطبيعية الخام إلى مواد مصنعة تلتزم لسد احتياجات الأنسان، ولقد عرف الأنسان قديما بعض المواد الطبيعية الهامة مثل الفحم والقطران والبترول والماء والهواء وبعض المواد المعدنية مثل الكلور والكبريت وتمكن من إنتاج عدد من المركبات الهامة منها، وكما توصل بعضهم إلى تخليق مواد ذات أوزان جزئية مختلفة مثل الأصباغ والعقاقير والعطور، لذلك فقد عرف الأنسان الكيمياء قديما وجعل من أحجار الأرض نحاسا وذهبا وطلاء ومن رمال الصحراء زجاجا ومن الطمي فخارا ومن الأعشاب والخامات الونا.

وهكذا عرف الأنسان الكيمياء كحرفة تيسر للإنسان حياته وتساعده على حل بعض مشاكله، وفى هذا العالم المحيط بنا والذي لا يكاد شيء فيه يخلو من عمل يتصل بالكيمياء فنجد للكيمياء فضل للإنسان في غذائه، وكسائه، وفى صحته، وفى مرضه، وفى متعته، وفى زمهرير الشتاء، ولقد تعمقت معرفتنا بعلم الكيمياء حتى صار العرب قادة من علماء الكيمياء لهم نبوغا تهم واكتشافاتهم في المجالات العلمية ولهم في العلم مكان مرموق، ويقرا لهم بكل لغات الأرض أبحاث ذات مستوى رفيع نبهت الأذهان مرة أخرى إلى أن هناك بعثا جديدا في مختلف بلدان العالم العربي يعيد إلى العالم كله أمجاد العرب في مجالات الكيمياء في عصر اكتشافاتها الأولى.[1]

الحضارة الإسلامية وقيام النهضة العلمية

أهتم الإسلام بالعلم ودعا إلى تحصيله، فقد نزلت أولى آيات القران الكريم مشيرة إلى العلم وفضله” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ& خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ& اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ& الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ& عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”، فاذا كان الشرع الشريف قد حث على العلم وطلبه، فان السنة النبوية قد أوضحت بدورها مدى اهتمام الدين الإسلامي بالعلم والعلماء إلى اقصى الحدود الممكنة، فقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم منذ البداية على العلم والتعليم، ففرض على كل أسير من أسرى موقعة بدر أن يجيدوا القراءة والكتابة أن يفدي نفسه مقابل أن يعلم عشرة من أبناء المسلمين، واكد الرسول صلي الله عليه وسلم “أن العلماء ورثه الأنبياء، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه اخذ بحظ وافر”، ولم يقف العلم عند علوم السنة والشريعة أيام الرسول صلي الله عليه وسلم فقد، بل امتد إلى العلوم العقلية من طب ورياضيات وفلك وفيزياء وكيمياء.[2]

لذلك سوف نحاول عند تناولنا لهذه العلوم، في محاولة تتبع النهضة العلمية التي ازدهرت فلا العالم الإسلامي أن تسير على درب ابن عبد البر من حيث تقسيمه للعلوم العقلية، وإذا كنا سوف نقتصر في دراستنا على العلم الأوسط والعلم الأسفل، دون العلم الأعلى، لان هذا الأخير قد اغتن عن الكلام فيه كتابات المتخصصين في مجال العلوم الدينية.

  • حركة الترجمة.
  • دور العلم.
  • المكاتب.
  • المساجد.
  • دور الحكمة وخزائن الكتب.

الرواد المسلمين الأوائل وعلم الكيمياء

أن العرب المسلمون هم رواد المسلمون في علوم الكيمياء والصيدلة والطب بما درسوا واجروا من تجارب وما شاهدوا من تفاعلات أثناء التجارب وبما لاحظوا من تطورات على المواد فكانت التجارب مستفيضة والفحص المعملي مستمرا وتحليل الأملاح ضروريا للوصول إلى النظريات، وتدوين الملاحظات بدقة وعملية المقارنات بين النتائج متواصلة ليتم العمل بإتقان ولتكتسب الخبرة ولتحقق الدراسة والفحص الواعي العميق الهدف الذي يسعى إليه العلماء مما كان موضع أعجاب العلماء في العصور الحديثة.

رواد علم الكيمياء الأمير الأموي خالد بن يزيد ين معاوية الذي كان أول من عني بالترجمة من اليونانية في علوم الطب والكيمياء، حتى أطلق عليه حكيم أل مروان وقد امتدحه بن النديم في كتاب الفهرست بقوله “خالد بن يزيد بن معاوية كان خطيبا وشاعرا فصيحا حازما ذا راي، وهو أول من ترجم له كتب الطب والنجوم وكتب الكيمياء” وهذه كانت نقطة الانطلاق لخطوات موفقة ظهرت أثارها فيما بعد، فالخطوة بداية الطريق لاكتساب المعرفة تليها التجارب والملاحظات وإجراء المقارنات وهذا هو الأسلوب العلمي للبحث الصحيح، ويعود الفضل إلى الخلفاء المسلمين في تشجيع البحث العلمي تنفيذا لتوجيهات الدين في طلب العلم وانه لا يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون. [3]

وقد أكدت المصادر التاريخية هذا عندما ذكرت بالنص أن أول عمل مكثف انصب على ترجمة الكتب الكيميائية وغيرها -حصل في زمن خالد بن يزيد (90هـ/ 708م)، فقد ذكر ابن النديم في الفهرست أن خالد بن يزيد بن معاوية، وكان يسمى حكيم آل مروان: “كان فاضلاً في نفسه، وله همة ومحبة للعلوم، خطر بباله الصنعة فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين، ممن كان ينزل مدينة مصر، وقد تفصح بالعربية، وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي، وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة”.[4]

ومع أن الكيمياء التي ترجمت تمثل علما وجهلا، حقيقة ووهما، إلا أن المسلمين الذين اشتغلوا بها واستهوتهم مباحثها، أضفوا عليها أصالة البحث العلمي، حيث أدخلوا التجربة في دراسة الكيمياء، وكان لهذه الخطوة الحاسمة أثرها البالغ نحو التقدم، عما كان عند اليونان من فروض مبهمة في هذا الموضوع، وكانوا لا يقبلون شيئا باعتباره حقيقة، ما لم تؤيده المشاهدة، أو تحققه التجربة العلمية المتقنة في بحوثهم.

ما هي إنجازات علماء المسلمين في علم الكيمياء؟

عرف العرب المسلمون علم الكيمياء قبل الأوربيين بعشرة قرون، حيث أن نبوغ أجدادنا في الكيمياء أثار إعجاب كبير لعلماء الغرب في العصر الحديث، إذا أول من اكتشف هذا اللون من العلوم هم أجدادنا العرب المسلمين فتعمقوا في هذا العلم وجمعوا أشتاته واستخدموا في الطب والفنون والصناعات، ولا يمكن أن نقارن المعرفة العلمية المعاصرة، عموما بما فبها الكيمياء، التي بلغت شاوا كبيرا في الوقت الحاضر، بتلك المعرفة الأساسية الجنينية التي توصل إليها العلماء العرب المسلمون والتي شاعت وسادت خلال قرون عديدة من بعدهم، ذلك أن مثل هذه المقارن هان حدثت تكون ظالمة جدا إذ لا بد نأخذ بالحسبان، المرحلة التاريخية، والزمن الذي عاش فيه هؤلاء العلماء الأفذاذ، ومصادر الطاقة المتوفرة في تلك الحقبة التاريخية وظروف البيئة الطبيعية والبشرية عموماً، وسيطرة الفكر الغي السائد بشكل مطلق قبل بزوغ شمس حضارة العرب المسلمين.[5]

لقد كان اهم إنجازات للعلماء العرب المسلمين هو اكتشاف منهج البحث العلمي، وعناصره الملاحظة ثم التجربة وإعادة التجربة حتى وصول إلى القانون وما يشبه القانون، ذلك أن هذا الإنجاز بالذات كان حجر الزاوية الذي طوره علماء أوروبا في عصر النهضة ووصلوا بعد ذلك إلى ما نعرف اليوم، وتوجه فلاسفة اليونان رغم طول باعهم في مجال المعرفة الفلسفية، والذين تصورا المعرفة موجودة داخل النفس الإنسانية، ويعتقد العديد من الباحثين الأن، أن روجر بيكون الشهير كان مطلعا بشكل تام على التراث العربي العلمي قبل أن يضع أسس المنهج العلمي التجريبي الذي ساد فيما بعد بلدان الغرب قاطبه وقد كان هذا التوجه العقلي المبدع هو الذي افرز علماء أجلاء نذكر منهم جابر بن حيان، أبا بكر محمد بن زكريا الرازي، الكندي.[6]

إنجازات العالم جابر بن حيان في الكيمياء

ولد في مدينة طرطوس عام 720م، وأمضى الشطر الأكبر من حياته في مدينه الكوفة وقد استمد أصول بحثه مما قراه من علوم اليونان لكنه أعاد تنظيم المعلومات وتقويمها وفقا لما توصل إليه من استحضر حامض النتريك حتى أطلق عليه علماء أوروبا أبو الأحماض لاستخراجه حامض الكبريتيك (زيت الزاج) وغيره من الأحماض، واكتشف كربونات الصوديوم وكربونات البوتاسيوم وكلتاهما ذات أهمية صناعة الأدوية، كما اكتشف الماء الملكي وحجر جهنم (نترات الفضة) وقام بتركيب الزرنيخ وحجر الكحل من الزرنيخ والإثمد.

واعتمد على التجارب العملية في تحضير كثير من المواد وتمكن من إذابة الذهب وقام بتحضير طلاء يمنع صدا الحديد، وابتكر أنواع من الكتابة لتدوين المخطوطات الثمينة وورقا خاصا لا يحترق وصنع الأصباغ للشغر، وصحح أخطاء مما سبقه من علماء اليونان وقال: انه عندما يتحد الزئبق مع الكبريت تتكون مادة جديدة من هاتين وانهما لم يفقدا ماهيتها الأصلية وكل ما حدث انهما تجزأتا إلى دقائق بعضها ببعض، فأصبحت العين المجردة لا تستطيع التميز بينهما حيث ظهرت المادة الجديدة من الاتحاد متجانسا، وهذه النظرية التي توصل إليها لا تختلف عن الحقيقة العلمية الخاصة بالاتحاد الكيميائي الذي يتم عن اتصال ذرات العناصر بعضها ببعض، وبهذا سبق جابر العالم الإنجليزي دالتن بتأكيده هذه الحقيقة بعد وفاة عالمنا المسلم بألف عام.

وقد توصل في أبحاثه التجريبية إلى عمليات التبلور والتكلس وذلك عن طريق تبخير المواد التي قام بتحضيرها، واعتبر السموم من المواد الكيميائية التي يجب على عالم الكيمياء أن يهتم بها، وقسم السموم إلى حيوان كمرارة الأفعى ومرارة النمر، ونباتية كالأفيون والحنظل والسوكران، وحجرية مثل الزرنيخ والزئبق، وأوضح خصائص كل قسم وأوصافه وفصل ذلك في كتاب السموم مضارها، وقسم الكتاب إلى عدة أبواب الأول منه يختص بأوضاع القوى الأربع ومالها من الأدوية المسهلة والسموم القاتلة، والثاني اسماه السموم وطريقة معرفة الجيد منها والكمية المناسبة للعلاج، والباب الثالث أوضح فيه بيان أصناف السموم التي تخص بعض ابدأن الحيوان، والرابع علامات التسمم في الأجسام وطريقة العلاج، والخامس عن السموم المركبة وأغراضها والباب الأخير عن الأدوية التي تعالج السموم.[7]

أعمال جابر ومؤلفاته

  • 21 كتابا في علم الإكسير الأعظم.
  • كتاب الواحد الكبير –المكتبة الأهلية في باريس.
  • كتاب الواحد الصغير.
  • كتاب الأركان الأربعة-في القاهرة.
  • كتب: النور، التدابير، الملاغم الجوانية، الملاغم البرانية، العمالقة الصغير، العمالقة الكبير، التبويب والأحجار الباهر، الدرة المكنونة، الخالص، الموازين، الزئبق الشرقي، الزئبق الغربي، الخواص، الحديد، السموم ودفع مضارها وغيرها.
  • ترجمة كتاب مبادي علم الكيمياء إلى اللاتينية لكي يستفادوا من أعماله عام 1572.[8]

الأبحاث العلمية الكيميائية لجابر بن حيان:

  • وضع علم الموازين، وتوصل إلى شكل الجيني لقانون النسب الثابتة الذي قدمه علماء الغرب فيما بعد بشكل واضح.
  • قطر الشبه وحصل منها على زيت الزاج (وهو حمص الكبريت) وقد وصف زيت الزاج بانه الزيت الذي يذيب المعادن، وتابع هذا التوجه فحصل على حمض كلو هيدريك بتفاعل زيت الزاج مع (كلوريد الصوديوم) ملح الطعام المعروف.
  • كما حصل على حامض النتريك بتفاعل زيت الزاج مع ملح البزتاش (الحاوي على نترات البوتاسيوم) وكانت هذه المادة تدخل في حجارة البناء في العراق وتعرف باسم الشورة.
  • صنع الزجاج، وتفنن بتلوينه، وأزاله الألوان بإضافة مواد ثاني أكسيد المنغنيز لإزالة الألوان الخضراء والزرقاء من الزجاج.
  • حضر جابر كلوريد الزئبق بغلي الزئبق مع الملح العادي-كلور الصوديوم.
  • حضر نترات الفضة من الفضة وحمض النتريك وذلك بعد تحضير المحلول ثم بلور النترات من هذا المحلول وحصل على الملح بشكل بلورات.
  • رسب كلور الفضة من نترات الفضة وملح الطعام.
  • فصل الذهب عن الفضة بواسطة تأثير حمض النتريك على المعدنين ومعرفته أن هذا الحمض يذيب الفضة ولا يذيب الذهب.
  • لاحظ تلون اللهب باللون الأزرق المخضر لدى وجود أملاح النحاس وهو ما يعتبر الأن أساس علم يدعى مطيافية اللهب الشائعة الأن.
  • وجد الشب يساعد على تثبيت الأصبغة على القماش لان الشب يلتصق بالقماش من جهة ويشكل مع الأصبغة معقدات ثابته، وبذلك يتم الصباغ مع النسيج بواسطة الشب وهو الذي يحتوي على أملاح مشتركة من الألمنيوم والصوديوم.
  • توصل إلى تركيب مواد تمنع تبلل الثياب، وهي مؤلفة من أملاح الألمنيوم مع الحموض العضوية، فالجزء العضوي من المادة التي توصل إلى تركيبها، له صفة دفع الماء (وهو ما يدعي الأن بالصفة الهيدروفوبية)، وهو الجزء الذي يبقى بعيدا عن النسيج عند التصاق المادة به، بينما يلتصق الجزء الثاني بالخيط النسيجي ذاته فيتحول بذلك إلى احتوائه صفة عدم التبلل بالماء.
  • حصل على كبريت الانتموان الأصفر من عناصره.
  • لاحظ جابر تفاعل الفضة مع الكبريت (الموجود بشكل كبريت الهيدروجين).[9]

إنجازات العالم أبو بكر محمد بن زكريا الرازي

عاش الرازي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر 865-925م من أشهر علماء الكمياء والطب صنف في الكيمياء وأسرارها والعقاقير وتحضيرها ووضع أساس فلسفة النظريات الطبية، وقد اشتهر بالطب ولكنه مارس الصيدلة والكيمياء أيضا، وكان نشاطه واسعا في هذه المجالات، فقد بلغت مؤلفاته مائتين واثنين من الكتب وقد نقلها إلى اللغات اللاتينية والأوربية الأخرى، وله في الكيمياء حوالي 100 مؤلف كما ذكر صاعد الأندلسي، بينما يشير ابن النديم في الهرس إلى أن عددها هو 147 مؤلفا ومن اهم كتبه (سر الأسرار) الذي ترجمه (روسكا)إلى الألمانية، وقد كان اهتمام الرازي الطبيب الكيميائي مرتبطا بدراسة الطب والعقاقير، وطرق العلاج، وصناعة المراهم والأدوية، وقد تأثر بمدرسة جابر بن حيان ودرس كتبه.[10]

الإنجازات العلمية الكيميائية عند الرازي

شرح الرازي كتبه كيفية أجراء التجارب بدقة، ووصف الأجهزة التي كان يستخدمها في تجاربه، وحدد الأدوات الزجاجية والمعدنية والخزفية والكؤوس والدوارق والأحواض والبودقات والأفران والحمام المائي والرملي، وقام بالعمليات الكيمياوية الأساسية وهو الترشيح طرق التنقية وإزالة الشوائب، والتقطير بالغليان ثم البخير فالتكاثف، والتشوية (أو الشي) وتشكل الملاغم مع الزئبق، وقام بالتصعيد، أي تبخير المادة الصلبة دون انصهارها، وقام بعمليات جديدة مثل التشميع، وهو يعنى إضافة مواد تساعد على الانصهار، وذلك في صناعة الزجاج.

وقام بتصنيف المواد الكيماوية إلى:

  • مواد معدنية.
  • مواد نباتية.
  • مواد حيوانية.
  • مواد متولدة.
  • صنف المعادن إلى: أملاح، بوارق، زاجات، أحجار، أجساد، أرواح، وضمت الأجساد المعادن السبعة الخروفة آنذاك.
  • الأرواح فقد ضمت المواد المتطايرة، والزئبق، والنوشادر، وكبريت، الزرنيخ، وكباريت المعادن عموما.
  • الأحجار أنواع الفلزات المختلفة وأكاسيد المعادن وأنواعها.
  • ضمت الزاجات: أنواعها: السوداء والبيضاء والأخضر والأصفر والأحمر.
  • فرق بين الأملاح فذكر الملح الحلو –ملح الطعام-وملح المر-كبريتات البوتاسيوم-الملح الصخري (كبريتات الصوديوم) وملح البلوط (الرماد الحاوي على البوتاسيوم).
  • ومن المركبات الكيمياوية التي تعامل معها الرازي نورد المواد التالية:
  • مرقشتيا-كبريتيد الحديد.
  • الدوحي-أكاسيد الحديد.
  • اللازورد-كربونات النحاس القاعدية.
  • الدهننج أو الملاخيت الخضراء-كربونات النحاس أحادية الهيدروكسيل.
  • الفيروزج-فوسفات الألمنيوم القاعدية مع أملاح النحاس.
  • الشك-أكسيد الزرنيخ.
  • الكحل-كبريت الرصاص.

ومن اهم مؤلفات الرازي

نهاية الطب، التقريب في أسرار التركيب، ويبلغ كل كتاب 1000 صفحة، ويضم الكتابان أوصاف المواد وطرق تحضريها وتنقيتها وتفاعلاتها وناتج اتحادها وحواصل فصلها، والتغيرات التي تطرأ عليها أو تحدث بالإضافة أو الفصل، وكيفية المحافظة على نقاء الموارد.[11]

الكندي

عاش الكندي ما بين 801-865 م، وعرف عنه بانه فيلسوف العرب وانه فريد عصره في معرفه العلوم، وكان له باع طويل في الكيمياء، وعدوا له حوالى330 كتابا، واشتهر الكندي في كتبه المتعلقة بصناعة السيوف والسكاكين الحادة، وهي اهم أسلحة ذلك الزمان، وقد تفنن في صناعتها، وصنع السام منها، وفى النص التالي للكندي نجد إشارة واضحة إلى قانون النسب الثانية في التفاعلات الكيمياوية، أي اعتماد التفاعل الكيماوي على نسبة ثابتة بين كميات المواد المتفاعلة بحيث لا تتفاعل المواد ألا مع كميات محددة من مواد أخري، وقال أن المواد المضافة إلى الحديد على السيانيدات السامة والمعادن الثقيلة المعروفة أيضا بأملاحها السامة، والمتوفرة آنذاك، ومن إنجازات الكندي الهامة، نفيه إمكانية تحويل المعادن البخسة إلى ذهب (اعتماد على محاكمة عقلية ومنطقية).

ومن أعماله في الكيمياء العطور والتصعيدات، وأنواع الجواهر الثمينة، وفى كتبه عن أنواع السيوف والمعادن، عبر عن التغيرات التي تطرأ على مادة الحديد حين تعرضه للمؤثرات، ووصف الكميات والطرائق، وشد النار، والمدة التي يتعرض لها الحديد في الفرن، وطرق إعادة التسخين والتبريد وأثر ذلك على مواصفات الحديد، كما قام بتحضير أنواع مختلفة من الحديد والفولاذ بمزج الحديد اللين وحديد الصهر، بنسب مختلفة وصهرها معا.[12]

الخاتمة

أن الأوضاع في الحضارة الإسلامية كانت تهتم بالعلم والتعليم فذكره الله تعال في كتابه الكريم، ذكره أيضا الرسول عليه الصلاة والسلام، ولذلك أهتم العلماء المسلمون وانطلقوا نحو علوم من سبقهم من اليونان، حيث لا تهمهم الديانة أو العقائد، كانوا يأخذون العلوم من كتب هذه الأمم ويعرضونها على العقل والمنطق والتجربة ليصلو إلى التمييز بين صحيحها وخطئها، وكانوا يتابعون الدراسة والبحث والمقارنة والتمحيص، ويتابعون الطريق العلمي للوصول إلى نتائج جديدة.

ولذلك ظهرت حركة النقل والترجمة والبحث، لان الاحتكاك الحضاري القائم بين الأمم والشعوب، هو حقيقة علمية ثابتة وقد كانت الطريق بن الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الأوروبية، هو ظهروا إنجازات الحضارة الإسلامية في العلوم حيث دار بحثنا عن علم الكيمياء، الذي بحث فيه علمائنا في المعامل والتوجه اللازم للتعامل مع المواد، وهذا ما جعل الكيميا تتقدم إلى الأمام، متخطية عصر طويل ساد فيه الجهل والأحلام الملونة والتصورات الغبية، غير العلمية عن المادة والكون، لصنع أكسير الحياة.

خلاصة القول إن تحويل المعادن إلى ذهب وفضة، وعزل المواد عن بعضها لاقى قبولا واستحسانا في صفوف العلماء المسلمين ودفع بهم إلى أجراء تجارب عديدة من اجل إخراج هذا الحلم إلى حيز الوجود الأمر الذي افضى نهاية إلى إيجاد علم الكيمياء التجريبي الذي يعتمد على التجربة والملاحظة والاستنتاج، وهي خطوات متقدمة إذا ما قورنت بنظريات اليونان، يرجع الفضل فيها إلى العالم جابر بن حيان، والعالم حيث انه تتلمذ على يد خالد بن يزيد، والعالم أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الذي تتلمذ على يد جابر من حيان، وأخيرا العالم كندى، ولذلك فان إنجازات العرب في الكيمياء كانت ناتجة من الاستخدام الواسع والمتطور للتجارب الكيمياوية، الأمر الذي مكنهم إلى نتائج علمية موضوعية أساسية.

المراجع

[1] النجار احمد محمد السيد، جابر بن حيان وعلم الكيمياء، دار مجلة التربية قطر، السنة ع79، 1986دار المنظومة، ص (121)

[2] أحمد عبد الرازق أحمد، الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى-العلوم العقلية دار الفكر العربي: القاهرة، 1981ص (9-12)

[3] عبد العزيز محمد الحسيني، المسلمون وعلم الكيمياء دار، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت، السنة 23، العدد 256، 1986. دار المنظومة، ص (94)

[4] http://www.alukah.net/culture/0/49991/ عبد الله حجازي، تاريخ علم الكيمياء عند المسلمين، شبكة الألوقة، تم النشر بتاريخ 2/2/2013.

[5] هيئة التحرير(معد)، جابر بن حيان: أول من ابتكر مادة تذيب الذهب، دار مجلة التربية قطر، السنة ع33-1979 دار المنظومة، ص(54)

[6] الصالح فؤاد، دور العرب في تطوير علم الكيمياء، التعريب سوريا، السنة ع9، 1995 دار المنظومة، ص (166)

[7] عبد العزيز محمد الحسيني، المسلمون وعلم الكيمياء دار، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت، السنة 23، العدد 256 ،1986، دار المنظومة، ص (96)

[8] – الصالح فؤاد، دور العرب في تطوير علم الكيمياء، التعريب سوريا، السنة ع9، 1995 دار المنظومة، ص(168)

[9] الصالح فؤاد، دور العرب في تطوير علم الكيمياء، التعريب سوريا، السنة ع9، 1995 دار المنظومة ص (169)

[10] الصالح فؤاد، دور العرب في تطوير علم الكيمياء، التعريب سوريا، السنة ع9، 1995 دار المنظومة، ص (171)

[11] عبد العزيز محمد الحسيني، المسلمون وعلم الكيمياء دار، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت، السنة 23، العدد 256 ،1986، دار المنظومة، ص (98)

[12] الصالح فؤاد، دور العرب في تطوير علم الكيمياء، التعريب سوريا، السنة ع9، 1995 دار المنظومة، ص (174)

شاهد أيضاً

بحث عن غياث الدين الكاشي | الكاشي مخترع الكسور العشرية

غياث الدين الكاشي من أكبر علماء الرياضيات في تاريخ الحضارة العربية والإسلامية وهو أول من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *