بحث عن يعقوب الكندي | السيرة الذاتية لفيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي

هو أبو يوسف بن إسحاق الكندي الملقب بـ (فيلسوف العرب) وهو من أقطاب الفكر في القرن التاسع للميلاد، وقد اشتهر في عصره بالتبحر في فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية، وكان له أثر بعيد في تطور الثقافة من بعده، وقد اشتهر بالكندي لأنه كان من أبناء قبيلة (كندة) العربية احدى القبائل العريقة في التاريخ، برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق الذي كان يعرف بعلم الكلام، اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة والهلنستية.

من هو يعقوب الكندي

الكندي هو أبو يوسف يعقوب بن إسحق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (185 هـ/805 -256 هـ/873)، ولد في الكوفة في بيت من بيوت شيوخ قبيلة كندة، كان والده واليا على الكوفة، حيث تلقى علومه الأولية، ثم انتقل إلى بغداد، حيث حظي بعناية الخليفتين المأمون والمعتصم، حيث جعله المأمون مشرفًا على بيت الحكمة الذي كان قد أنشئ حديثًا لترجمة النصوص العلمية والفلسفية اليونانية القديمة في بغداد، عرف الكندي أيضا بجمال خطه، حتى أن المتوكل جعله خطاطه الخاص.[1]

عاش في البصرة في مطلع حياته ثم انتقل منها إلى بغداد حيث أقبل على العلوم والمعارف لينهل من معينها، وذلك في فترة الإنارة العربية على عهد المأمون والمعتصم، في جو مشحوم بالتوتر العقائدي بسبب مشكلة خلق القرآن وسيطرة مذهب الاعتزال وذيوع التشيع، وكان القرن الثالث الهجري يموج بألوان شتى من المعارف القديمة والحديثة وذلك بتأثير حركة النقل والترجمة، فأكب الكندي على الفلسفة والعلوم القديمة حتى حذقها.

 أوكل إليه المأمون مهمة الإشراف على ترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية اليونانية إلى العربية في بيت الحكمة، وقد عدّه ابن أبي أصبعه مع حنين بن إسحق وثابت بن قرة وابن الفرخان الطبري حذّاق الترجمة المسلمين.[2]

 كان لاطلاعه على ما كان يسميه علماء المسلمين آنذاك “بالعلوم القديمة” أعظم الأثر في فكره، حيث مكنه من كتابة أطروحات أصلية في الأخلاقيات وما وراء الطبيعة والرياضيات والصيدلة.

قصة حياة الشيخ البهائي

تعلم الكندي في سني صباه الأولى القراءة والكتابة والنحو، كما حفظ القرآن الكريم وكثيرٍ من الأحاديث النبوية الشريفة، كما درس مبادئ الفقه وأصوله وكثير من الأشعار، وبعد أن تعلم الكندي الكثير من العلوم الدينية وعلوم الكلام، مال إلى تعلم الفلسفة أكبر من ميله إلى العلوم الدينية وعلوم الكلام، فقصد بغداد لتعلّم الفلسفة على أيدي علمائها، ولم يكن أمام الكندي إلّا أن يعتمد في دراسته للفلسفة على الترجمات التي بدأت تظهر لأهم المراجع اليونانية، فأخذ يدرس ويذاكر ويشارك في نقل هذه الكتب ثم يلخصها ويشرحها في بعض الأحيان الأخرى واضعا عليها تفسيرا، فاستطاع بذلك أن يدرس كتب أرسطو في الفلسفة والمنطق والطبيعة والسياسة وكتب ما بعد الطبيعة.

ولقد اعتمد الكندي في دراسته على لغتين أساسيتين؛ وهما اليونانية والسريانية، وكان من أوائل العرب المسلمين الذين اعتنوا بعلوم اليونان والسريان، فقد كانت علوم الطب والهندسة والحساب والفلسفة محتكرة في أيدي السريان، وقد تجمعت لديهم معارف اليونان، وقد بدأت حركة نقل المراجع الطبية، غير أن العلاج بقي في أيدي الأطباء السريان، ولكن الكندي استطاع بأن يدرس الطب وأن يتفوق فيه وأن يبتكر أساليب جديدة للعلاج.

إسهامات يعقوب الكندي

علم الفلك[3]          ملف شامل عن ابو الريحان البيروني

  • اتبع الكندي نظرية بطليموس حول النظام الشمسي، والتي تقول بأن الأرض هي المركز لسلسلة من المجالات متحدة المركز، التي تدور فيها الكواكب المعروفة حينها القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشتري والنجوم، وقال عنها أنها كيانات عقلانية تدور في حركة دائرية، ويقتصر دورها على طاعة الله وعبادته.
  • ساق الكندي إثباتات تجاربه حول تلك الفرضية، قائلاً بأنه اختلاف الفصول ينتج عن اختلاف وضعيات الكواكب والنجوم وأبرزها الشمس؛ وأن أحوال الناس تختلف وفقا لترتيب الأجرام السماوية فوق بلدانهم. إلا أن كلامه هذا كان غامضا فيما يتعلق بتأثير الأجرام السماوية على العالم المادي.
  • افترض في إحدى نظرياته المبنية على أعمال أرسطو، الذي تصور أن حركة هذه الأجرام تسبب الاحتكاك في منطقة جنوب القمر، فتحرك العناصر الأساسية التراب والهواء والنار والماء، والتي تتجمع لتكوين كل ما في العالم المادي.
  • أطروحته “عن الأشعة”، هو أن الكواكب تتحرك في خطوط مستقيمة. وفي كلا الفرضيتان، قدم الكندي وجهتي نظر تختلفان اختلافًا جوهريًا عن طبيعة التفاعلات المادية، وهما التفاعل عن طريق الاتصال، والتفاعل عن بعد.
  • شملت أعمال الكندي الفلكية البارزة، كتاب “الحكم على النجوم” وهو من أربعين فصلاً في صورة أسئلة وأجوبة، وأطروحات حول “أشعة النجوم” و”تغيرات الطقس” و”الكسوف” و”روحانيات الكواكب”.

الطب والكيمياء[4] بحث عن عالم الرياضيات ابو كامل المصري

  • للكندي أكثر من ثلاثين أطروحة في الطب، والتي تأثرت فيها بأفكار جالينوس.
  • أهم أعماله في هذا المجال هو كتاب رسالة في قدر منفعة صناعة الطب، والذي أوضح فيه كيفية استخدام الرياضيات في الطب، ولا سيما في مجال الصيدلة على سبيل المثال، وضع الكندي مقياس رياضي لتحديد فعالية الدواء، إضافة إلى نظام يعتمد على أطوار القمر، يسمح للطبيب بتحديد الأيام الحرجة لمرض المريض.
  • عارض الكندي أفكار الكيمياء، القائلة بإمكانية استخراج المعادن الكريمة أو الثمينة كالذهب من المعادن الخسيسة، في رسالة سماها “كتاب في إبطال دعوى من يدعي صنعة الذهب والفضة”.
  • أسس الكندي وجابر بن حيان صناعة العطور، وأجرى أبحاثًا واسعة وتجارب في الجمع بين روائح النباتات عن طريق تحويلها إلى زيوت.

البصريات[5] 

اعتقد أرسطو لكي يرى الإنسان، يجب أن يكون هناك وسط شفاف بين العين والجسم، يملأه الضوء، إذا تحقق ذلك، تنتقل صورة الشيء للعين، اعتقد إقليدس أن الرؤية تحدث نتيجة خروج أشعة في خطوط مستقيمة من العين على كائن ما وتنعكس ثانية إلى العين، لكي يحدد الكندي أي من النظريتين أرجح، جرب الطريقتين، فعلى سبيل المثال، لم تكن نظرية أرسطو قادرة على تفسير تأثير زاوية الرؤية على رؤية الأشياء، فلو نظرنا للدائرة من الجانب، فستبدو كخط، ووفقا لأرسطو، كان يجب أن تبدو كدائرة كاملة للعين، من ناحية أخرى، كانت نظرية تحتوي على بعد حجمي، فكانت قادرة على تفسير تلك المسألة، فضلاً عن تفسيرها لطول الظلال والانعكاسات في المرايا، لأنه اعتمد على أن الأشعة لا تنتقل إلا في خطوط مستقيمة، لهذا السبب، رجح الكندي نظرية إقليدس، وتوصل إلى “أن كل شيء في العالم، تنبعث منه أشعة في كل اتجاه، وهي التي تملأ العالم كله” اعتمد ابن الهيثم وروجر بيكون وويتلو وغيرهم.

الرياضيات[6] 

  • ألف الكندي أعمالاً في عدد من الموضوعات الرياضية الهامة، بما فيها الهندسة والحساب والأرقام الهندية وتوافق الأرقام والخطوط وضرب الأعداد والأعداد النسبية وحساب الوقت.
  • كما كتب أربعة مجلدات، بعنوان “كتاب في استعمال الأعداد الهندية”، الذي ساهم بشكل كبير في نشر النظام الهندي للترقيم في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.
  • في الهندسة، كتب الكندي عن مسلمة التوازي، وفي أحد أعماله الرياضية حاول إثبات بفكر الفيلسوف دحض فكرة خلود العالم، بإثبات أن اللانهاية فكرة سخيفة رياضيا ومنطقيًا.

التشفير [[7]

  • الصفحة الأولى من مخطوطة الكندي “في فك رسائل التشفير”، التي تحتوي على أقدم وصف معروف حول تحليل الشفرات.
  • الكندي رائدًا في تحليل الشفرات وعلم التعمية، كما كان له الفضل في تطوير طريقة يمكن بواسطتها تحليل الاختلافات في وتيرة حدوث الحروف واستغلالها لفك الشفرات، اكتشف ذلك في مخطوطة وجدت مؤخرًا في الأرشيف العثماني في إسطنبول، بعنوان “مخطوط في فك رسائل التشفير”، والتي أوضح فيها أساليب تحليل الشفرات، والتشفير والتحليل الإحصائي للرسائل باللغة العربية.

 الموسيقى[8]

  • كان الكندي أول من وضع قواعد للموسيقى في العالم العربي والإسلامي.
  • اقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود.
  • وضع الكندي سلما موسيقيا ما زال يستخدم في الموسيقى العربية من اثنتي عشرة نغمة.
  • وتفوق على الموسيقيين اليونانيين في استخدام الثمن.
  • أدرك أيضا على التأثير العلاجي للموسيقى، وحاول علاج صبي مشلول شللا رباعيا بالموسيقى.
  • للكندي خمسة عشر أطروحات في نظرية الموسيقى، لم يبق منها سوى خمسة فقط، وهو أول من أدخل كلمة “موسيقى” للغة العربية، ومنها انتقلت إلى الفارسية والتركية، وعدة لغات أخرى في العالم الإسلامي.

الفلسفة [9]معلومات خطيرة عن الملكة حتشبسوت

  • كان جهد الكندي الأكبر في تطوير الفلسفة الإسلامية، هو محاولته لتقريب الفكر الفلسفي اليوناني، وجعله مقبولاً عند جمهور المسلمين، من خلال عمله في بيت الحكمة في بغداد، ومن خلال ترجمته للعديد من النصوص الفلسفية الهامة، أدخل الكندي الكثير من المفردات الفلسفية إلى اللغة العربية. قطعًا، لولا أعمال الكندي الفلسفية، لما تمكن الفلاسفة مثل الفارابي وابن سينا والغزالي من التوصل إلى ما توصلوا إليه.
  • في كتاباته، كان واحدًا من الاهتمامات الكندي الرئيسية للتدليل على التوافق بين الفلسفة واللاهوت الطبيعي من جهة، وعلم الكلام من جهة أخرى على الرغم من ذلك، فقد قال الكندي أنه يعتقد أن الوحي هو مصدر المعرفة للعقل، لأن مسائل الإيمان المسلم بها لا يمكن استيعابها.
  • كان نهج الكندي الفلسفي بدائيًا، واعتبره المفكرين في وقت لاحق غير مقنع ربما لأنه كان الفيلسوف الأول الذي يكتب بالعربية، إلا أنه أدخل بنجاح الفكر الأرسطي والأفلاطوني المحدث إلى الفكر الفلسفي الإسلامي، فكان ذلك عاملاً مهمًا في إدخال تعميم الفلسفة اليونانية إلى الفكر الفلسفي الإسلامي.

مدرسته الفلسفية[10]

  • الكندي أول فيلسوف مسلم حقيقي، وقد تأثر إلى حد كبير بفكر فلاسفة المدرسة الأفلاطونية المحدثة أمثال بروكليوس وأفلوطين وجون فيلوبونوس، وإن كان قد تأثر ببعض أفكار المدارس الفلسفية الأخرى.
  • استشهد الكندي أيضا في كتاباته الفلسفية بأرسطو، لكنه حاول إعادة صياغتها في إطار الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، ويبدو ذلك أكثر وضوحا في آرائه حول ما وراء الطبيعة وطبيعة الله.
  • أن الكندي متأثر بفكر المعتزلة، وذلك بسبب اهتمامه وإياهم بمسألة توحيد الله. ومع ذلك، أثبتت الدراسات الحديثة، أنها كانت مصادفة، فهو يختلف معهم حول عدد من موضوعات عقائدهم.

ما وراء الطبيعة[11]

  • اعتقد الكندي أن هدف اهتمامات ما وراء الطبيعة من دراسة طبيعة الوجود وتفسير الظواهر الأساسية في الطبيعة ومستويات الوجود وأنواع الكيانات الموجودة في العالم والعلاقة بينها، هو معرفة الله. لهذا السبب، فرق الكندي بين الفلسفة والإلهيات، لأن كلاهما يناقش نفس الموضوع.
  • عارضه الفلاسفة اللاحقين، وبخاصة الفارابي وابن سينا، بشدة بشأن هذه المسألة، قائلين بأن ما وراء الطبيعة تهتم بطبيعة الوجود، وبالتالي، فهي تتعرض لطبيعة الله.
  • تركز فهم الكندي لما وراء الطبيعة حول الوحدانية المطلقة لله، التي اعتبرها سمة مفردة فقط لله، ومن هذا المنطلق، فإن كل شيء يوصف بأنه “واحد”، هو في الواقع “واحد” و”متعدد” في ذات الوقت. فعلى سبيل المثال، الجسم واحد، لكنه يتألف أيضًا من العديد من الأجزاء المختلفة. وقد يقول الشخص “أرى فيلاً”، وه يعني أنه يرى فيلاً واحدًا، لكن الفيل مصطلح يشير إلى نوع من أنواع الحيوانات التي تحتوي على عدد من هذا الحيوان، لذلك فالله وحده “الواحد” وحدانية مطلقة، لا تعددية فيها، دلّ ذلك على فهم عميق للغاية، وإنكار وصف الله بأي وصف يمكن أن يوصف به غيره.

تصور إسلامي قديم [12]

  • للكندي نظرية تقول بأن الله خلق العقل أولاً، ومن خلاله خلق الله جميع الأشياء الأخرى، وبغض النظر عن أهميتها الميتافيزيقية الواضحة، فهي تظهر تأثر الكندي بالواقعية الأفلاطونية.
  • وفقا لأفلاطون، فكل شيء موجود في العالم المادي، يرتبط ببعض الأشكال المسلم بها في عالم السماء. هذه الأشكال هي في الحقيقة مفاهيم مجردة كالنوع أو الجودة أو العلاقة، التي تنطبق على جميع الأشياء المادية والكائنات. على سبيل المثال، التفاحة الحمراء تستمد جودة احمرارها من عالمها الخاص. وقد أكد الكندي أن البشر لا يمكنهم تصور تلك الأشياء إلا بمساعدة خارجية، وبعبارة أخرى، أن العقل لا يمكنه فهم الأشياء ببساطة عن طريق فحص واحدة من النوع أو أكثر من مثيلاتها، وأن الأشياء لا تدرك إلا عن طريق التأمل والإدراك بالعقل أولاً.
  • استخدم الكندي مثالاً لشرح نظريته بالقياس، فقال إن الخشب في الأساس ساخن في حالة كُمون، ولكنه يتطلب شيئا آخر ساخن فعليًا كالنار، ليظهر ذلك. وبمجرد أن يفهم العقل البشري طبيعة الأشياء، تصبح جزءً من “العقل المكتسب” للفرد، ويتوصل لتلك النتائج متى شاء.

الروح والحياة الآخرة[13]علماء الفيزياء فى الحضارة الاسلامية

  • رأى الكندي أن الروح هي شيء غير مادي، يرتبط بالعالم المادي عن طريق تواجدها في الجسد المادي. لشرح طبيعة وجودنا الدنيوي، أخذ الكندي بفكرة أبكتاتوس، الذي وصف الوجود البشري بسفينة في رحلة عبر المحيط، راسية مؤقتًا على جزيرة، وسمحت لركابها بالنزول، وأن الركاب الذين بقوا لفترة طويلة على الجزيرة، قد تتركهم السفينة عندما تبحر مجددً.
  • فسر الكندي المثال بمفهوم رواقي، أننا لا يجب أن نرتبط بالأشياء المادية (التي تمثلها الجزيرة)، التي ستزول عنا (عند رحيل السفينة)، ثم ربط ذلك بفكرة أفلاطونية محدثة، عندما قال أن أرواحنا يمكن أن نتركها تنساق لتحقيق رغباتنا أو نتحكم بها بعقلانية، فالأولى تنتهي بموت الجسم، أما الأخيرة فتحرر الروح من الجسد لتخلد “في نور الله” في عالم من النعيم الأبدي.

العلاقة بين الوحي والفلسفة[14]

رأى الكندي أن النبوة والفلسفة طريقتان مختلفتان للوصول إلى الحقيقة، وقد فرق بينهما في أربعة أوجه:

  • أولا في الوقت الذي يتوجب على الشخص أن يخضع لفترة طويلة من التدريب والدراسة ليصبح فيلسوف، فإن النبوة يسبغها الله على أحد البشر.
  • ثانيا أن الفيلسوف يصل إلى الحقيقة بتفكيره وبصعوبة بالغة، بينما النبي يهديه الله إلى الحقيقة.
  • ثالثا فهم النبي للحقيقة أوضح وأشمل من فهم الفيلسوف.
  • رابعا قدرة النبي على شرح الحقيقة للناس العاديين، أفضل من قدرة الفيلسوف.

لذا استخلص الكندي أن النبي يتفوق على الفيلسوف في أمرين السهولة والدقة التي يتوصل بها للحقيقة، والطريقة التي كان يقدم بها الحقيقة للعوام، ومع ذلك، فكلاهما يسعى لهدف واحد، لذا، يرى الباحثون الغربيون، أن الكندي وضع فوارق بسيطة بين النبوة والفلسفة.

إضافة إلى ذلك، نظر الكندي للرؤى النبوية من وجهة نظر واقعية، فقال إن هناك بعض النفوس “النقية” المعدة إعدادًا جيدًا، قادرة على رؤية أحداث المستقبل.

لم يربط الكندي تلك الرؤى أو الأحلام بوحي من الله، لكن بدلاً من ذلك قال إن التخيل يجعل الإنسان قادرًا على إدراك “هيئة” الأشياء دون الحاجة إلى لمس الكيان المادي لتلك الأشياء. لذلك، فإن أي شخص نقي النفس سيكون قادرًا على رؤية مثل تلك الرؤى.

 هذه الفكرة على وجه التحديد، من بين كل التفسيرات الأخرى للمعجزات النبوية التي هاجمها الغزالي في كتابه “تهافت الفلاسفة”.

مؤلفات يعقوب الكندي

  • كتب الكندي على الأقل مئتان وستين كتابا، منها اثنان وثلاثون في الهندسة، واثنان وعشرون في كل من الفلسفة والطب، وتسع كتب في المنطق واثنا عشر كتابًا في الفيزياء، بينما عد ابن أبي أصبعية كتبه بمائتين وثمانين كتابا.[15]
  • كان للكندي تأثيرا في مجالات الفيزياء والرياضيات والطب والفلسفة والموسيقى استمر لعدة قرون، عن طريق الترجمات اللاتينية التي ترجمها جيرارد الكريموني، وبعض المخطوطات العربية الأخرى، أهمها الأربع وعشرون مخطوطة من أعماله المحفوظة في مكتبة تركية منذ منتصف القرن العشرين.
  • تناولت مواضيع مختلفة منها الفلسفة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والطب والكيمياء والفيزياء وعلم النفس والأخلاقيات وتصنيف المعادن والجواهر.
  • من مؤلفاته في الفلسفة [16]
  • الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد.
  • كتاب الحث على تعلم الفلسفة.
  • رسالة في أن لا تنال الفلسفة إلا بعلم الرياضيات.
  • من مؤلفاته في المنطق
  • رسالة في المدخل المنطقي باستيفاء القول فيه.
  • رسالة في الاحتراس من حد السفسطائيين.
  • من مؤلفاته في علم النفس
  • رسالة في علة النوم والرؤيا وما ترمز به النفس.
  • مؤلفاته في الموسيقى
  • رسالة في المدخل إلى صناعة الموسيقى.
  • رسالة في الإيقاع.
  • مؤلفاته في الفلك
  • رسالة في علل الأوضاع النجومية.
  • رسالة في علل أحداث الجو.
  • رسالة في ظاهريات الفلك.
  • رسالة في صنعة الاسطرلاب.
  • مؤلفاته في الحساب
  • رسالة في المدخل إلى الأرثماطيقى: خمسة مقالات.
  • رسالة في استعمال الحساب الهندسي: أربعة مقالات.
  • رسالة في تأليف الأعداد.
  • رسالة في الكمية المضافة.
  • رسالة في النسب الزمنية.
  • مؤلفاته في الهندسة
  • رسالة في الكريات.
  • رسالة في أغراض إقليدس.
  • رسالة في تقريب وتر الدائرة.
  • رسالة في كيفية عمل دائرة مساوية لسطح أسطوانة مفروضة.
  • مؤلفاته في الطب
  • رسالة في الطب البقراطي.
  • رسالة في وجع المعدة والنقرس.
  • رسالة في أشفيه السموم.
  • مؤلفاته في الفيزياء
  • رسالة في اختلاف مناظر المرآة.
  • رسالة في سعار المرآة.
  • رسالة في المد والجزر.
  • مؤلفاته في الكيمياء
  • رسالة في كيمياء العطر.
  • رسالة في العطر وأنواعه.
  • رسالة في التنبيه على خدع الكيميائيين.
  • مؤلفاته في التصنيف
  • رسالة في أنواع الجواهر الثمينة وغيرها.
  • رسالة في أنواع السيوف والحديد.
  • رسالة في أنواع الحجارة.

مدح العلماء ليعقوب الكندي

مدحه المؤرخون والعلماء وذكروا فضله ومحاسنه، كما سردوا براعته في شتى العلوم والفنون التي كتب ودون فيها سابقا غيره من علماء عصره وواضعا العديد من القواعد والأسس في شتى العلوم والمجالات، ذكره ابن النديم في فهرسه، فقال فيه ضمن ترجمة مطولة “هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب، وكتبه في علومٍ مختلفة”.

ذكره القفطي في أخبار الحكماء، فقال: “أبو يوسف الكندي؛ المشتهر في الملة الإسلامية بالتبحر في فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية، متخصص بأحكام النجوم وأحكام سائر العلوم، فيلسوف العرب، وأحد أبناء ملوكها، وكان أبو إسحاق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد، وكان جده الأشعث بن قيس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”. بحث عن الكاشي مخترع الاله الحاسبة

ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء: “إن يعقوب بن إسحاق الكندي شريف الأصل بصري كان جده ولي الولايات لبني هاشم ونزل البصرة وضيعته هنالك، وانتقل إلى بغداد وهناك تأدب، وكان عالما بالطب، والفلسفة، وعلم الحساب، والمنطق، وتأليف اللحون، والهندسة، وطبائع الأعداد، وعلم النجوم، ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره، احتذى في تواليفه حذو أرسطوطاليس، وله تواليف كثيرة في فنونٍ من العلم، وخدم الملوك فباشرهم بالأدب، وترجم من كتب الفلسفة الكثير، وأوضح منها المُشكل، ولخَّص المُستصعَب، وبسَّط العويص”.

ذكره مؤرخ الإسلام الذهبي، فقال: “يعقوب بن إسحاق ابن الصباح، الكندي الأشعثي الفيلسوف من ولد الأشعث بن قيس، أمير العرب كان يقال له: فيلسوف العرب”، ونقل المؤرخون عن أبي معشر البلخي قوله: “حُذّاق الترجمة في الإسلام أربعة: حنين بن إسحاق، ويعقوب بن إسحاق الكندي، وثابت بن قرة الحراني، وعمر بن الفرخان الطبري”، وذكره الشهرستاني في الملل والنحل، فقال: “المتأخرون من فلاسفة الإسلام، مثل: يعقوب بن إسحق الكندي وحنين بن إسحاق ويحيى النحوي وأبي الفرج المفسر وأبي سليمان السجزي وأبي سليمان محمد بن معشر المقدسي…”، وذكره ابن نباتة المصري، في سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون: “الكندي؛ هو يعقوب بن الصباح المسمى في وقته فيلسوف الإسلام”.

الاعتراضات على فكره

رغم أن الكندي أوضح فائدة الفلسفة في الإجابة على الأسئلة ذات الطابع الديني، إلا أن العديد من المفكرين الإسلاميين عارضوا أفكاره تلك، وليس كما يظن البعض أنهم عارضوا الفلسفة لأنها “علمًا أجنبيًا”، يشير “أوليفر ليمان” الخبير في الفلسفة الإسلامية، إلى أن اعتراضات علماء الدين البارزين لم تكن على الفلسفة في حد ذاتها، ولكن كانت على الاستنتاجات التي توصل إليها الفلاسفة، وحتى الغزالي الذي اشتهر بنقده للفلاسفة كان خبيرًا بالفلسفة والمنطق، وانتقاداته كانت عبارة عن معارضة لاستنتاجات خاطئة تتعارض مع الدين، وأهمها خطأ الاعتقاد في خلود الكون مع الله، وإنكار بعث الجسد، والقول بأن الله على علم بالمسلمات المجردة فقط، وليس بالأمور الخاصة.[17]    ما لا تعرفه عن الملك مينا ملعومات لا تصدق

خلال حياته، حظي الكندي باهتمام الخليفتين المأمون والمعتصم بالله اللذان أيدا فكر المعتزلة، وهو ما افتقد إليه في نهاية حياته عندما تولى الخليفة المتوكل على الله الذي مال إلى فكر الأشاعرة، وبدأ في اضطهاد المدارس الفكرية الأخرى بما في ذلك الفلاسفة.

 في زمانه تعرض الكندي للانتقاد لاعتباره “العقل” جوهر التقرب لله، كما خالف أيضًا المعتزلة، في حكمهم حول الصغائر، وقد مهدت مسائل الكندي الفلسفية للجدل الكبير بين الفلاسفة ورجال الدين، التي تعرض لها الغزالي بالكامل في كتابه تهافت الفلاسفة.

وفاة يعقوب الكندي[18]

  • أن الكندي توفي في بغداد وحيدًا عام 259 هـ/873 م في عهد الخليفة المعتمد عن عمرٍ ناهز الـ 68 عامًا.
  • بعد وفاته، اندثر الكثير من أعمال الكندي الفلسفية، وفقد الكثير منها.

المراجع

[1] عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين ودور العرب في تكوين الفكر الأوربي (دار العلم للملايين، بيروت).

[2] نفس المرجع السابق

[3] تطور الفكر العلمي عند المسلمين، محمد الصادق عفيفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010م.

[4] دراسات في تاريخ العلوم عند العرب، د. أحمد عبد الحليم عطية، دار الثقافة 1991م.

[5] حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي، جلال مظهر، مكتبة الخانجي 1974م.

[6] أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوربية، أحمد علي الملا، دار الفكر 1981م.

[7] زهير حميدان، أعلام الحضارة العربية في العلوم الإسلامية والتطبيقية (منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1995م).

[8] سلسلة أعلام العرب، د. بول غليونجي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة أعلام العرب 1983م

[9] ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا (دار مكتبة الحياة، بيروت).

[10] Adamson، Peter؛ Taylor، Richard C. (2005-01-10). The Cambridge companion to Arabic philosophy. Cambridge University Press. ISBN 9780521817431. اطلع عليه بتاريخ 22 مايو 2011.

[11] الأهواني، أحمد فؤاد. الكندي فيلسوف العرب. سلسلة أعلام العرب. القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر.

[12] Adamson، Peter (2007). Al-Kindī. Oxford University Press US. ISBN 9780195181425. اطلع عليه بتاريخ 22 مايو 2011.

[13] ^ Cited in D. C. Lindberg، Theories of Vision from al-Kindi to Kepler، (Chicago: Univ. of Chicago Pr., 1976)، p. 19.

[14] Robert L. Arrington (2001) A Companion to the Philosophers. Oxford: Blackwell. ISBN 0-631-22967-1

[15] Henry Corbin (1993). History of Islamic Philosophy. London: Keagan Paul International.

[16]  Dykes, B., (2011) The Forty Chapters. Minnesota: Cazimi Press, 2011; pp.5-6

[17] “Al-Kindi, Encyclopaedic Scholar of the Baghdad ‘House of Wisdom'”. اطلع عليه بتاريخ 12 يناير 2007.

[18] Saoud, R. “The Arab Contribution to the Music of the Western World” (PDF). اطلع عليه بتاريخ 12 يناير 2007.

اترك تعليقاً