فضل الحج على المسلمين | معلومات هامة تخص كل مسلم

فضل الحج نشر العلم بين الحجاج ممن جاء وافدا، وعنده علم ينشره بين الناس مع إخوانه في مكة، ينشره بين الحجيج وبين رفقائه في الطريق، بالاعتماد على قول الله ورسوله لا بالآراء الخارجة عن كتاب والسنة، وتعلم الناس ما علمت من كتاب الله ومن سنة رسوله صلي الله عليه وسلم ومما استنبطه أهل العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم لا عن جهل وعدم بصرة بل بالعلم والبصيرة كما قال تعالي: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ) [يوسف:108]

ومن أهداف الحج ومقاصده ومنافعه الاستكثار من الصلوات والطواف كما قال الله-سبحانه: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)).

فيشرع للحاج والمعتمر أن يكثر من الطواف متي قدر عليه من غير مزاحمة ولا مشقة، والإكثار من الصلاة في الحرم، وفي مساجد مكة والصواب أن التفضيل في الثواب يعم المساجد كلها وبمكة يعم الحرم كله فاغتنم الفرصة في المسجد الحرام وفي مساجد مكة وفي بيتك أكثر من الصلاة وقراءة القرآن الكريم، وأكثر من التسبيح والتهليل، والذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله.

وعليك أيها الحاج: أن تنتهز فرصة اجتماع هذا الجمع الغفير من الناس من أفريقيا وأوروبا وآسيا وغيرها وتحرص على التبليغ عن الله-تعالي-وأن تعلم مم أعطاك الله، ثم احرص على العمل الصالح من صلاة وطواف، ودعوة إلى الله وتسبيح وتهليل وذكر وقراءة قرآن وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وعيادة المريض، وإرشاد الحيران إلى غير ذلك من وجوه الخير.

ومن منافع الحج العظيمة الوفاء بما عليك من نذور كالعبادات التي نذرتها بأن تؤدي في المسجد الحرم، ومن هدايا تذبحها في مني وفي مكة ومن صدقات تؤديها، وإن كان النذر لا ينبغي، فالنبي صلي الله عليه وسلم قال” النذر لا يأتي بخير” ولكن متي نذرت طاعة وجب الوفاء بها لقول النبي صلي الله عليه وسلم: “من نذر أن يطيع الله فليطعه” فإذا نذرت في هذا الحرم صلاة أو طوافا أو غير ذلك من العبادات، فيجب أن تؤديها في هذا البلد الحرام لقول الله-سبحانه: “وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ”

ومن المقاصد العظيمة والأهداف الجليلة للحج أن تواسي الفقير، وتحسن إليه من الحجاج وغير الحجاج، في هذا البلد الأمين وفي الطريق وفي المدينة المنورة، تواسي مما أعطاك الله الحجيج الفقراء، وتواسي من قصرت به النفقة ممن عدموا القدرة على الهدي، وهذه الأهداف والمقاصد العظيمة قد أطلقها-عز وجل-في قوله-سبحانه: “لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ” [الحج:28]

فهي منافع كثيرة ومنها مواساة الحجيج الفقراء والإحسان إليهم وسد خلتهم مما أعطالك الله، ومداوة المريض وعلاجه والشفاعة له لدي من يقوم بذلك، وإرشاده إلى المستشفيات والمستوصفات حتى يعالج، وإعانته على ذلك بالمال وبالدواء كل هذا من المنافع.

ومن المنافع العظيمة التي ينبغي لك أن تلزمها دائما الإكثار من ذكر الله في هذه البلد الأمين والإكثار من ذكر الله في كل الأحوال قائما وقاعدا فراشك ومن ذلك: “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

والدعاء والإلحاج فيه، فمن المنافع العظيمة أن تجتهد في دعاء ربك والضراعة إليه أن يتقبل منك وأن يصلح قلبك وعملك، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يعينك على أداء الحق الذي عليك على الوجه الذي يرضيه-سبحانه-وأن يعينك على الإحسان إلى عباده، ونفعهم وأن لا يتأذوا منك بشيء.

تسال الله أن يجعلك مباركا لا تؤذي أحدا، وتنفع عباده، فمن المنافع العظيمة أن تحرص على النفع وعدم الأذى، لا تؤذ الناس لا في الطريق ولا في الطواف ولا في السعي ولا في عرفات ولا في مزدلفة ولا في مني ولا في أي مكان ولا في الباخرة ولا في الطائرة ولا في السيارة ولا في الخيمة، لا تؤذهم لا بسب ولا بكذب ولا بيدك ولا برجلك ولا بغير ذلك، تتحري أن تنفع ولا تؤذ الحجيج، ولا غيرها لا بقول ولا بعمل، فذلك من المنافع العظيمة.

ملف كامل عن الحج والعمرة

ومن المنافع العظيمة للحج أن تؤدي المناسك في غاية الكمال، وفي غاية من الإنفاق وفي غاية من الإخلاص، وفي طوافك وسعيك ورمي الجمار، وفي عرفات وفي مزدلفه تكون في غاية الإخلاص وفي غابة من حضور القلب، وفي غاية من جمع القلب على الله في دعائك وذكرك وقراءتك وصلاتك، وغير ذلك، تجمع قلبك على الله وتحرص أينما كنت على الإخلاص لله.

ومن المنافع الهدايا، سواء كانت واجبه عند التمتع والقران أو غير واجبه تهديها تقربا إلى الله-سبحانه وتعالي-وقد أهدي النبي صلي الله عليه وسلم في حجه الوادع ماءه بدنة، وأهدي الصحابة-رضي الله عنهم، فاهدي قربه إلى الله-عز وجل-يوزع على الفقراء والمحاويج، في أيام مني وفي فيرها، هدايا تطوع تنفع بها الناس في مني، وفي غير مني قبل الحج وبعده.

أما “هدي التمتع” فيذبح في مني، وفي مكة أيضا، وفي بقية الحرم في أيام مني، وهي أربعة يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة.

أما الصدقة بالذبائح وبالمال ففي أي وقت، لو ذبحت في أيام العشر أو قبلها وتصدقت ووزعتها على الفقراء، ووزعت أطعمه أو ملابس أو دراهم، كله خير إنما الذي يخص به أيام مني، الأيام الأربعة هدايا التمتع والقران والضحايا، أما التطوعات بالذبائح فوقتها واسع في جميع الزمان.

هذا وأسال الله-عز وجل-أن يوفقنا وجميع الحجاج وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يتقبل منا ومن سائر الحجاج حجنا وعمرتنا، وأن يعيد الحجاج جميعا إلى بلادهم سلمين موفقين، مغفورا لهم، متعلمين متبصرين، وقد عرفوا الحق بدليلة، وعرفوا التوحيد على بصيرة، حتي يرجعوا إلى بلادهم غانمين موفقين قد عرفوا دين الله على بصيرة وقد أدوا حجهم على بصيرة وعمرتهم ومناسكهم على بصيرة.

أسال الله بأسمائه الحسني وصفاته العلي أن يوفقنا جميعا لما يرضيه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يمنحنا الفقه في دينه، وأن يوفق حجاج بيت الله الحرام وعماره لكل ما يرضيه، وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يعلمهم ما ينفعهم وأن يردهم غانمين موفقين سالمين إلى بلادهم وأن يتقبل من الجميع، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين لتحكيم شريعته والتحاكم إليها، والزام الشعوب بها إنه-جل وعلا-جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا: محمد وعلى آلة وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اترك تعليقاً