موضوع تعبير عن أسباب انهيار أخلاق العمل في المجتمع

أن الشريعة الإسلامية كل لا يتجزأ، وأنها منهج ونظام حياة، كما تقدم، إلا أن القارئ للتأريخ يجد أن هناك من سلك سلوكا يتنافى وأخلاق العمل إما عمدا، أو في غفلة من إيمانه، ولم يلتزم التزاما كاملا بالمعاني الأخلاقية التي دعت إليها الشريعة الإسلامية، ولكنها لا تشكل ظاهرة، وليست هي نادرة، فذلك أمر يستحق الوقوف عنده، والكشف عن أسبابه

أسباب تراجع أخلاق العمل

1-التلوث العقدي

التلوث العقدي نقصد به عدم الالتزام بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، أو التخلي عن بعض مبادئها إن عمداً، وان جهلاً بسبب ما يطرأ من الانحراف بسبب الشبهات والشهوات، ووساوس الشيطان وإغراءاته ونحو ذلك.

ولا شك أن هذا التلوث العقدي يؤدى إلى تلوث الحياة إذ سلامتها تكمن في اتباع المنهج الأقوام الذي دعا إلى التمسك بمبادئ الأخلاق، ومنها أخلاق العمل، ولا جدل أن كل مخالفة لأوامر الدين تعتبر مخالفة دينيه وأخلاقية في الوقت نفسه.

وقد نستدل لذلك العنوان بما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال “أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبدى لنا صفحته نقم عليه كتاب الله “وجاء من حديث أخر قوله صلى الله عليه وسلم ” اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس”

العمل والبطالة فى الاسلام

فقد ورد في الحديثين لفظ ” القاذورات ” ولفظ ” الدنس ” وهما قريبان بل لصيقان بمعنى التلوث، ولا شك أن وصف هذه الأعمال بتلك الأوصاف فيها من التنفير من الوقوع في المخالفات ما يكفي لمن كان له لب يميز به بين الحسن والقبيح.

وعليه فإن كل مخالفة لأخلاق العمل كالسرقة، والتزوير والغش، واكل أموال الناس بالباطل، وتضيع الأوقات، وتعطيل مصالح الناس ونحو ذلك، كل ذلك سببه التلوث العقدي فلو أمن الأنسان بأن العقيدة تحرم كل ذلك لما أقدم عليه، ” فما وقع من كثير من المسلمين من الغش والكذب، والخيانة في المعاملات، فإن هؤلاء المسلمين نقصوا من إسلامهم وإيمانهم بقدر ما خالفوا الشريعة فيه من هذه المعاملات “.

2-التلوث الفكري

لقد بينت العقيدة الإسلامية علاقة الإنسان بالكون، وبخالق الكون، وبالغاية التي من أجلها خلق الإنسان، فهذا التصور الشامل لمعنى الكون والحياة يكون فكرا نظيفا خاليا من الملوثات الفكرية التي تخرج بالإنسان عن هدفه وغايته فيضر نفسه ويضر غيره.

ونزيد هذا المعنى وضوحاً فنقول: إن الله خلق الإنسان لعبادته بالمعنى الواسع للعبادة، وجعله من أفضل مخلوقاته، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض لينتفع به في حدود ما شرعه الله له، وصولاً لتلك الغاية ويسر له السبل للوصول إليها، وعليها فإن المال ما هو إلا وسيلة للتحقيق تلك الغاية، فليس المال وجمعة غاية في حد ذاته.

فالإنسان إذا استحضر هذا ” في ذهنه سيعرف مركزه الحقيقي في الدنيا وعلاقته بها وغايته في الحياة وبالتالي سيتقبل بنفس راضية جميع الضوابط والتنظيمات التي جاء بها الشرع الإسلامي”

مكارم الاخلاق واثرها على الفرد والمجتمع

فإذا تلوث هذا الفكر بأن كان المال غاية في حد ذاته كما نسمع اليوم حيث يقال: هذا العصر عصر المادة، ونحو ذلك حتى كرّس بعض الناس حياتهم لجمع المادة فأصبحت مالكة لهم لا ماليكن لها، فأصبح بعضهم عبيد للمادة كما قيل، عياذا بالله، وبالتالي قد تختلف وسائل جمع المال من حلال وحرام، ولا شك أن هذه انتكاسة فكرية ولا شك أن التلوث الفكري سببه غياب الفهم الصحيح والتصور الإسلامي للكون والحياة وفي ظل غياب هذا الفهم، الذي يؤدى إلى التلوث الفكري تتلوث الحياة بسبب السلوكيات الخاطئة، والمعاملات السيئة، وممارسة الأخلاق الفاسدة، كالسرقة والغش والتزوير وأكل أموال الناس بالباطل، وتعطيل مصالحهم ونحو ذلك من الأعمال والأقوال والأخلاق التي منعها الإسلام، ورتب الجزاء على مقترفها في الدنيا والأخرة.

3-التلوث القيمي

لا شك أن التلوث الفكري، والتلوث القيمي أحد أهم أسبابهما هو التلوث العقدي كما أن التلوث الفكري والقيمي يؤديان إلى التلوث العقدي فهي أمور متلازمة.

ومن المعلوم أن القيم الأخلاقية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مادامت السماوات والأرض فالخير والشر، والحق والباطل ما يزال في مفهومه الأصيل منذ أنزل الله الكتب وأرسل الرسل، ولن يصبح الحق باطلاً والباطل حقاً ولن يغير الزمن في حركته وتطوره من ثبات القيم والأخلاق الإسلامية لأنها في مواجهة الفطرة التي لا تتغير.

اهمية الاخلاق

ولكن هناك أفكاراً هدامة حاولت وتحاول عزو هذه القيم الإسلامية بتفريغها من مضامينها تارة، وبقلب معانيها تارة أخرى ساعيه جهدها إلى تحطيم القيم الخلقية، وقد استجاب لها بعض قليلي الإيمان من المسلمين حتى سمعنا مقولات لا تقبلها العقول السليمة، وتمجها الفطر المستقيمة فأصبحت الرشوة عندهم هدية، والنفاق مجاملة، وأكل الأموال العامة فطنة، وإيذاء الناس ونهرهم وتأخير مصالحهم قوة في الشخصية، وهكذا.

فهذا بلا شك قلب للحقائق، وانقلاب في المفاهيم والقيم الأخلاقية وهو بلا شك تلوث قيمي يؤدي إلى تلوث الحياة في جميع نواحيها

اترك تعليقاً