موضوع تعبير عن الأخلاق في العمل

الأخلاق الكريمة تدعو إليها الفطر السليمة، فالبشر كانوا ولايزالون يعدون الصدق والوفاء بالعهد والجود والشجاعة والصبر أخلاقا أصيلة يستحق صاحبها الثناء والتكريم، ولايزالون يعدون الكذب والغدر والجبن أخلاقا سيئة ترفضها العقول السليمة، وتذم صاحبها، والشريعة جاءت داعية إلى المعروف من الأخلاق، وتنهى عن المنكر منها

الأخلاق في العمل

إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتمسك بالعقيدة الإسلامية التي تدعو إلى مكارم الأخلاق، وتنهى عن سفاسفها، وبالتالي على المسلم أن يتعرف إلى الأخلاق الكريمة بشقيها الحسنة والقبيحة، ومع ذلك فإن ذلك العلم لا يكفي بل على الإنسان المسلم أن يسلك السلوك الأخلاقي في حياته كلها، ومنها أخلاق العمل.

إن الناس على اختلاف مللهم ونحلهم، واختلاف السنتهم وألوانهم يقسمون الأخلاق إلى كريمة وذميمة، يميلون إلى الكريمة بفطرهم السليمة، ويستقبحون الذميمة بعقولهم الصريحة التي لم تلوثها الملوثات الطارئة، فكيف إذا جاءت الشريعة الإسلامية تثبت الكريمة في الفطر المستقيمة، وتنهى عن الذميمة حتى لا يقع فيها أحد، وحذرت من الوقوع فيها اشد تخدير، ورتبت على ذلك الجزاء في الدنيا، والأخرة، لمن اتبع ولمن امتنع.

الأخلاق المطلوبة في العامل

يظهر لنا أن أساس الأخلاق المطلوب توافرها في العامل هما خلقان مرتبطان ببعضهما لا ينفكان هما: القوة والأمانة، وتكاد تندرج جميع أخلاق العمل أو معظمها تحت هذين الخلقين المهمين فسنتحدث عن هذين الخلقين أولا، ثم نتبعهما بعض أخلاق العمل الأخرى المطلوب توافرها في العامل على النحو التالي:

  1. القوة

-القوة في الأصل ضد الضعف تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوة)، ويستعمل ذلك في البدن وفي القلب) أي تستعمل في الأشياء المادية والمعنوية فيقال قويت أطرفه، وقويت عزيمته، وقويت مكانته ومنزلته.

 

-أن القوة المعنوية مطلب مهم وهذه القوة المعنوية فضيلة من الفضائل يعني بها رجال الأخلاق والأدب فالقرآن يستعمل القوة بمعنى صدق العزيمة وصلابة الإرادة كما قال تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوه) أي تقبلوه واحرصوا عليه، واعملوا بجد ونشاط، ولا تميلوا إلى الضعف والوهن.

-القوة إذن مطلوبة للعمل كما قال تعالى (إن خير من استأجرت القوى الأمين) “القصص الآية 26 “، فهكذا ينبغي أن يكون الأجراء، وهكذا ينبغي أن تختار العمالة، فينبغي أن تراعي فيهم القوة والأمانة.”

ثقف نفسك بمعلومات مفيدة جدا

ومن هنا يجب أن تكون القوة مناسبة للعمل المراد القيام به كما قدمنا أن من القوة ما هو مادي، وما هو معنوي، فالقوة العامل المكلف بعمل أشياء والسعي في أمور والذهاب والإياب، فيختار له العامل القوى البدن، وقوة الفلاح تكمن في بدنه، وقوة الصانع تكمن في معرفته بصناعته ومهارته فيها، والمهندس تكمن قوته في عمله وحسن تخطيطه، والمدرس تكمن قوته في معرفته بتخصصه وحسن تعليمه، وهكذا فإن القوة في كل مهنة بحسبها قوة ومعرفة واتقاناً وفي هذا يقول ابن تيمية رحمة الله (والقوة في كل ولاية بحسبها.

فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنه، والى القدرة على تنفيذ الأحكام)، وهذه الأعمال التي يتولى بعض الناس القيام هي بلا شك ولايات وأمانات فلينظر الإنسان موقعه من تحمل تلك الأمانة.

  1. الأمانة

لا شك أن الأمانة خلق أوجبه الإسلام، واعتز بها العرب قبله، فإذا أرادوا أن يمتدحوا إنسانا وصفوه بالأمانة، وقد أكد القرآن الكريم في كثير من أياته على هذا الخلق، وكذلك فعلت السنة المشرفة فقال تعالى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) المؤمنون 8، وقال تعالى (إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها) سورة النساء 58، والواقع أن أمور الناس لا تستقيم إلا بالأمانة، ومنها أن يخلص في عبادته، وأن يحسن الانتفاع بوقته، وأن يحسن العامل، والصانع، والتاجر عمله، وأن يجتهد فيه، ومن الأمانة أن يحسن الموظف عمله، وأن يؤدي ما عليه من مسؤولية وتبعة تجاه المواطنين والدولة والأمة جميعاً.

ولا شك أن هذا الخلق الجميل أساس من أسس الدين فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم قوله ” الإيمان أمانة ولا دين لمن لا أمانه له” ولما كانت الأمانة خلق الفطرة السليمة والطبع الكريم الأصيل كان النبي صلى الله عليه وسلم معروفاً بها بين قومه قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم، وعليه فإذا أجمعت القوة والأمانة في شخص معين كان ذلك أحرى بالقيام بعمله على الوجه الأكمل وهو الأجدر بالعمل من غيره، وان كان اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل كما يقول ابن تيمية رحمة الله.

الاخلاق من الكتاب والسنة

ويظهر مما سبق (أن خير الأجراء من تمتع بقوة الجسم واتصف بالأمانة، فإن قوة الجسم هي المعينة على أداء العمل وإنجازه، وأن الأمانة هي الحافز الذي يدفع العامل إلى إحسان العمل وإتقانه وإجادته، وهي الخلق الذي يحول بينه وبين الغش والإهمال ” يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين ” ولا يطمح أصحاب العمل ولا يريدون من العامل أكثر من ذلك).

 ويمكن أن نلخص واجبات العامل في النقاط التالية:

  • أن يعرف العامل ما هو المطلوب منه وما هي واجباته ومنطلقات عمله وأن يكون العقد بين العامل وصاحبه واضحاً لا لبس فيه.
  • أن يشعر بالمسؤولية تجاه العمل الذي كلف او تعاقد عليه وارتبط به.
  • أن يؤديه على أحسن الوجوه أيا كان نوع العمل سواء كان موظفا أو صانعا أو مزارعا أو مهندسا أو طبيبا أو معلما ونحو ذلك.
  • أن يؤدي ذلك بأمانة وإخلاص دون غش أو إهمال أو تقصير لقوله صلى الله عليه وسلم ” إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه ” وهذا يعني بداهة أن الله يمقت التقصير والإهمال في العمل قال صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا).
  • عدم الخيانة في العمل بكل صورها وأشكالها، فتضييع الأوقات خيانة، والغش خيانة، وأخذ الرشوة خيانة، وتعطيل أعمال الناس خيانة، فكل من تقلد عملاً، مهما كان نوعه ولم يؤده وفق ما طلبه منه الشرع الحنيف فهو خائن لأمانته والله تعالى يقول (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) الأنفال أية 27.
  • عدم استغلال عمله ووظيفته ليجر بذلك نفعاً إلى نفسه أو قرابته، أو من هم دونه، دون حق شرعي أو قانوني، فإن هذا الاستغلال يعد جريمة، إذ المال العام أمانة عند من استؤمنوا عليه، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول “، فقد شدد الإسلام على ضرورة التعفف من استغلال النفوذ وشدد على رفض المكاسب المشبوهة، وقصة ابن اللتبية معروفة مشهورة.

الأخلاق المطلوبة في صاحب العمل

كما يطلب من العامل إن يكون متخلقا بأخلاق معينه كذلك الحال بالنسبة إلى رب العمل هو الأخر مطلوب فيه توافر أخلاق معينة وعليه واجبات يجب القيام بها حتى تستمر العلاقة علاقة إنسانية كريمة ومن تلك الأخلاق والواجبات ما يلي:

  • إن يبين للعامل ماهية العمل المراد إنجازه مع بيان ما يتعلق بالمدة والأجر.
  • أن لا يكلفه فوق طاقته، لقول الله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، ويقول صلى الله عليه وسلم ” ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ” واذا كلفه فوق طاقته فعليه أن يعينه.
  • أن يعامله بالحسنى فلابد أن تكون نظرة صاحب العمل إلى العامل نظرة إنسانية يحترم فيها إنسانية فالعامل إنسان يتمتع بكل خصائص الإنسانية فلا يهينه ولا يحتقره وقبل ذلك كله لا يظلمه.

اسرار التفوق فى العمل

  • أن لا يبخسه حقه عند التعاقد على أي عمل من الأعمال فينبغي أن يكون الأجر على قدر العمل ” ففي ظلال الإسلام يتحتم على صاحب العمل أن يعطى العامل جزاء عمله وثمرة جهده بصورة متناسبة مع حقه تناسباً تاما، وأن على العامل أن يقتصر على أخذ حقه فحسب فلا ينبغي له أن يطالب صاحب العمل بأكثر من حقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لك من الأجر على قدر نصيبك ونفقتك ” رواه الحاكم.
  • أن يعطيه حقه عند فراعة من عمله دون مماطلة لأن هذا الحق أصبح ديناً وأمانة في عنق صاحب العمل عليه أ، يوديه كما قال صلى الله عليه وسلم ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ” رواه مسلم.
  • أن يكون رحيما بالعمال حين الخطأ والصفح عنه إذا لم يكن ثمة تقصير ولو تكرر منه الخطأ، جاء رجل إلى الرسول صلى الله علهي وسلم قال: كم يعفو عن الخادم؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ” اعف عنه في اليوم سبعين مرة ” أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب.

شاهد أيضاً

موضوع تعبير عن الصدق , كل ما تريد معرفته هنا

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾المحتوي1 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *