موضوع تعبير عن حرب 6 أكتوبر | ملف شامل كل الأحداث التاريخية وأسباب الحرب ونتائجها

حرب أكتوبر الموافق للعاشر من شهر رمضان الكريم لعام 1393 هجري ميلاديا 1973، حيث أن هذا التاريخ محفور ومعزز في قلب وعقل كل مواطن مصري سواء كان حاضرا للحرب وأحداثها أو متابعا من بعيد.

مقدمة

 حرب السادس من أكتوبر تلقى رواجا كبيرا من المصريين والعالم العربي في الاطلاع والقراءة والتعرف على الأحداث التي شهدتها تلك المعركة العظيمة والتي شنتها القوات المسلحة المصرية على العدو الإسرائيلي المحتل لأرض سيناء المصرية، وقد اشتركت مع مصر في هذه الحرب دولة سوريا الشقيقة حيث أن أراضيها محتلة هضبة الجولان، وناصرت دول عربية كثيرة مصر وسوريا وذلك ماديا واقتصاديا وعسكريا ومعنويا، وقد كانت حرب أكتوبر هي آخر حرب شاركت فيها مصر بجانب سوريا حتى الآن، وشهدت النصر للجيش المصري بعد مساعدة من سوريا وبعض البلدان العربية.

ما معني الحرب

الحرب هي صراع ونزاع مسلح ما بين دولتين أو أكثر، والهدف منها هو التحقيق لأهداف معينة، مثال إعادة توزيع جغرافي وسياسي لدولة ما، وتتم هذه الحرب بالاستخدام لجميع أنواع الأسلحة المعروفة، وقد شهد العالم كثيراً من الحروب المروعة، كـ الحرب العالمية الأولى وأيضاً الحرب العالمية الثانية.

النكسة (قبل حرب أكتوبر)

بعد أحداث العدوان الثلاثي على مصر تأكد لدى إسرائيل أنها هزمت شر هزيمة في العدوان الثلاثي الفاشل على مصر فأخذت تستعد لعدوان جديد ولما أتمت استعداداتها بدأت تتحرش بدولة سوريا وذلك في عام 1967 وأرسلت بعض قواتها العسكرية إلي الحدود بينها وبين سوريا وفى هذا التوقيت أعلنت مصر وقوفها بجانب سوريا حكومتا وشعبا أيضا وأرسلت قواتها بسرعة إلى سيناء الحبيبة وهنا قامت القوات الإسرائيلية  بهجوم جوى غاشم على معظم المطارات المصرية في سيناء وفى داخل عمق الأراضي المصرية  في صباح الخامس من يونيو1967 فأحدثت تدميرا كبيرا للطائرات الحربية المصرية وأصبحت حينها القوات المسلحة المصرية في سيناء مكشوفة للطائرات الحربية الإسرائيلية.

ملف كامل عن حب الوطن

وقد كان هذا الهجوم على مصر نكسه ومفاجئة قوية جدا وصلت بها إسرائيل إلى شرق قناة السويس وذلك بعد أن خسر الجيش المصري الكثير من معداته وذخيرته، حينها أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ” أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة “، فبدأت مصر تعيد بناء جيشها مباشرة بعد النكسة وراحت تسلحه بأحدث الأسلحة حينها وأحسنها فطلبت مصر مساعدة الدول الأوربية لكنها رفضت رفض غير مبرر فاعتمدت مصر على قوة جيشها وصلابته وبسالة جنودها وأيضا شجاعة شعبها.

حرب الاستنزاف

بدأت إسرائيل بعد أن احتلت سيناء إلى إقامة الحصون والتحصينات لمنع هجوم المصريين ولضرب أي قوة تحاول الدخول إلى سيناء ولكن جنود مصر لا يخافون الموت وأثبتوا للعدو أنهم أبطال، وبعد العدوان بأربعة أشهر تم إغراق المدمرة البحرية إيلات بطربيد مصري، عندما اقتربت من السواحل المصرية فحطمت أجزاؤها وتناثرت في الماء وأبتلع البحر رجالها وجنودها، وقد كانت في الميناء الحربى الإسرائيلي إيلات فقط ركبت الضفادع البشرية المصرية طائرة من الهيلوكوبتر وكلهم ثقة فى النصر والفوز، ونزلت الطائرة في مكان محدد لها وسط أمواج البحر وأخذت كل مجموعة تعد العدة لنسف القطعة البحرية المخصصة لها وتعطى التعليمات وتضبط الساعات وعندما اقتربوا من الأهداف أعطيت إشارة البدء فدوى الانفجار وتم تدمير ناقلة الدبابات الإسرائيلية (بيت شفيع) وسفينة النقل العسكري (بيت يام).

الاستعداد لحرب 6 أكتوبر

فقد لجأت إسرائيل إلى إقامة الخط العسكري المنيع، خط من التحصينات الرهيبة والكبيرة  يتشكل في مجموعة من النقاط القوية والمنتشرة على امتداد الضفة الشرقية للقناة السويس يطلق عليها اسم  خط بارليف فتم أنشأه لحماية الجيش الإسرائيلية من نيران المدافع المصرية، هذا الخط أجمع عليه الخبراء العسكريين في العالم على أنه يتفوق ويتميز في مناعته وتحصيناته على أكثر الخطوط المشهورة في التاريخ العسكري القديم والمعاصر وقال المحللون الحربيين في العالم حينها أنه من المستحيل على الجنود المصريين والعسكرية المصرية أن يقوموا بعبور هذا الخط المنيع، لكن كل هذا كان لابد من انهياره أمام بسالة الجندي المصري والإرادة الحقيقية في العنصر المقاتل حينما يريد أن يفعل شيء مؤمن به، فهو حقا لا يقل الزل ولا الهوان.

رحلات ابن بطوطة حول العالم

أخذ قادة الجيش المصري يعملون على تقوية وتدريب الجيش بكل الوسائل المتاحة والمبتكرة، قاموا بإعداد وتجهيز الجبهة العسكرية للحرب وتدريب الجنود المصرية على عملية عبور القناة وكانت حينها قوات الدفاع الجوي تستعد لمواجه طائرات العدو بالصواريخ وعمل قواعد لها وكانت هذه القواعد تنقل سريعا من مكان لأخر تبعا لخطة سرية في الذكاء والتضليل فكان لهذه القواعد فضل كبير جدا في تدمير طائرات العدو في ساعة العبور العظيمة وساعة اللقاء ليكن العبور والنجاح أو الموت على تراب الوطن.

معلومات عن الحرب

في يوم السادس من أكتوبر 1973م الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، انطلقت أكثر من 220 طائرة من سلاح الجو المصري في الساعة الثانية بعد الظهر متجه إلى عمق سيناء حيث حطمت المطارات والقواعد الجوية والصاروخية والحصون العسكرية للعدو الإسرائيلي، وفى نفس الوقت تم أطلق أكثر من ألفى مدفع مصري نيرانه على خط باريف ذلك الخط الأسطوري  فبدأت تتهاوى حصونه وأيضا نجح سلاح المهندسين العسكريين بعمل أول كوبرى ثقيل في حوالى الساعة الثامنة وبعد ثماني ساعات فقط  قاموا بعمل عدد ستين ممرا في الساتر الترابي على طول قناة السويس.

ملف كامل عن التعاون

ثم أخذت القوات في عبور قناة السويس على طول الموجهة تم اجتياح معظم تحصينات العدو، وفى الوقت نفسه كان المهندسون العسكريون يفتحون فتحات واسعة في الساتر التربى بقوة مياه القناه ويقيمون الكباري والمعدات فوق القناة لتعبر الدبابات والعربات المصفحة والمعدات الحربية الثقيلة والجنود والمشاة إلى أرض سيناء الحبيبة، فانتشرت الدبابات في قلب سيناء وفى كل مكان وكانت الروح المعنوية للجنود المصريين عالية جدا، فإذا قابل جندي من جنود المشاة دبابة من دبابات العدو الإسرائيلي يأبى الفرار وكان يندفع نحوها وتتجه هي نحوه لتسحقه وتمشى فوقه، كان الجندي المصري الشجاع صامدا حتى إذا ما اقتربت منه أخرج من جيبه قنبلة يدوية وفجرها في داخل الدبابة فإذا هي حطام بمن فيها وإذا هو شهيد بجوارها هذه هي الروح الفدائية العظيمة  فهي سر عبور هذا المانع المائي وسر تحطيم خط باريف الذي قالوا عنه أنه حصين حدا ويستحيل اقتحامه ولقد حطمته مصر بتلك الهزيمة حطمت إسرائيل تحطيما سياسيا وحربيا واقتصاديا وأيضا معنويا وأضاعت الثقة الدولية بها وأصبح الحديث عنى تفوقها الحربى وهما وخيال، فقد  نسيت إسرائيل أن قوة الأيمان الكامنة في نفس المقاتل المصري أقوى من القنابل والمدافع والصواريخ.

 فشعب هذا البلد يرفض الذل والهوان والاستسلام وصدق قول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض “.

خط بارليف

خط بارليف ليس مجرد خط عادى بل كان أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل سيناء الحبيبة وعنه يقول حمدي الكنيسي المراسل الحربي خلال هذه المدة في امتداد الضفة الشرقية للقناة كان الخط الأول والرئيسي، وبعده بمسافة (3 -5) كم كان هناك الخط الثاني ويتكون هذا الخط من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم بعد ذلك بمسافة من (10 -12) كم يأتي الخط الثالث وهو الموازي للخطين الأول والثاني وكان به تجهيزات هندسية معقدة وتحتله احتياطيا تمن المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية، كل هذه الخطوط بطول (170 كم على طول قناة السويس)، يقول حمدي الكنيسي في كتابه الطوفان، تمكن الجيش المصري في حرب السادس من أكتوبر عام 1973 م من عبور خط برليف وأفقد العدو توازنه في أقل من ست ساعات والذي كان يوافق يوم كيبور أوعيد الغفران لدى الإسرائيليين من عبور قناة السويس بعد الضربة الجوية المصرية الناجحة، مستغلين عنصري المفاجأة والتمويه العسكريين الذي سبقا تلك الفترة، كما تم استغلال عناصر أخرى غير تقليديه مثل المد والجزر واتجاه أشعة الشمس من عملية اختراق الساتر الترابي في 81 عدد موقع مختلف كما تم إزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب وذلك عن طريق استخدام مضخات مياه ذات الضغط العالي، والتي قامت بشرائها وزارة الزراعة من قبل للتمويه السياسي ومن ثم تم الاستيلاء على معظم النقاط الحصينة للعدو بخسائر كبيرة ومن عدد 441 عسكري إسرائيلي قتل 126 وأسر 161 ولم تصمد اى نقطة إلا نقطة واحدة هي نقطة بودابست في أقصى الشمال وقد اعترض أرييل شارون والذي كان قائد الجبهة الجنوبية على فكرة الخط الثابت واقترح تحصينات متحركة وأكثر قتالية وجاهزية ولكنه قام بزيادة تحصيناته أثناء حرب الاستنزاف.

أسباب نصر أكتوبر

من أهم أسباب نصر حرب أكتوبر هو الإيمان بالله والوطن، والاعتماد على إمكانيات الإنسان المصري العظيمة واحتراما لقدراته الحضارية الكامنة فيه، وباتباع المنهج العلمي والحديث في إدارة الحرب من معرفة العدو بصورة واضحة ووضوح الهدف وصياغة العقيدة القتالية وترسيخها عند المقاتلين، وأيضا التخطيط العلمي والتدريب المتفاني والتنفيذ البطولي والمتقن.

 فكانت أكبر مفاجآت حرب أكتوبر المباركة طبقا لتحليلات الخبراء الاستراتيجية في العالم، هو أن الجندي المصري وأداؤه الرائع، ذلك الجندي المقاتل الذي استوعب تكنولوجيا الشرق حينئذ، ورغم تخلفها وتعقيداتها عن نظيرتها الغربية في يد عدوه الإسرائيلي الصهيوني، استخدمها بكفاءة كبيرة جدا وفاعلية وانتصر بها، تلك كانت درجة تنافسية حرب أكتوبر.

الجندي المجهول في حرب 6 أكتوبر

كانت في اليوم الثامن من الحرب أي في يوم الثالث عشر من أكتوبر فكانت وحدته الصغيرة قد قامت بالعبور خلف خطوط العدو وقامت بالتمركز فوق إحدى التبات في جنوب سيناء الحبيبة ويبدو أن الإسرائيليين اكتشفوا الوحدة لسبب ما فأرسلوا لها بعض القوات ذلك مع إسقاط فصيلة من المظليين على التبة فأشتبك الطرفان في قتال ضار وسريع  وفكر حينها سيد زكريا في كسر الطوق الهجومي الإسرائيلي فتسلل بهدوء وزكاء يتسلق التبة ويطلق نيرانه الكثيفة على مجموعة المظليين ليقتلهم جميعا بما فيهم قائدهم وكان الجندي الإسرائيلي سابقا في الناحية الموازية فرصده وعندما التفت إليه البطل سيد ليطلق عليه الرصاص كان الجندي الإسرائيلي  قد عاجله بدفعة رشاش إلى سريعة ليموت ثم زحف الجندي الإسرائيلي حتى وصل إلى جثمان سيد وأخذ متعلقات الشخصية، بطاقته العسكرية، خطابا كان قد كتبه إلى والده  قبل قيامه ببدء هذه المهمة أو ربما بعد عبوره سيناء الحبيبة لم يفكر في سرقته وأنما أراد الاحتفاظ  بها تذكارا وتخليدا على روح قتالية عالية جدا وشجاعة فائقة ربما لم يصادفها من قبل، فهو الذى تمكن من قتل الأسد المصري أو حسب ما قاله لصحيفة يديعوت الإسرائيلية بعد ذلك ، أنه فعلا أسد قاتل بشراسة وبشرف وبسالة فصيلة كاملة بمفرده وحده  فقد حصد أرواح كل من كان فيها.

نتائج حرب 6 أكتوبر

حرب العزة والكرامة استرداد السيادة الكاملة على الممر المائي الدولي (قناة السويس)، واسترداد جزء من الأراضي في سيناء الحبيبة.

 تحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي لا يقهر والتي كان يتغنى بها القادة العسكريون في إسرائيل، كما أن هذه الحرب الشرسة قد مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين كل من مصر وإسرائيل والذي عقد بعد الحرب في شهر سبتمبر من عام 1978 ميلاديا على إثر مبادرة الرئيس السادات التاريخية قائد الحرب والسلام رحمه الله تعالى في شهر نوفمبر من عام 1977 ميلاديا وزيارته للقدس.

أدت الحرب إلى عودة الملاحة بشكل طبيعي في قناة السويس في شهر يونيو من عام 1975 ميلاديا.

 حرب أكتوبر قد استعادت العزة والكرامة لشعبنا العربي المبارك.

خاتمة

وفى نهاية الموضوع نذكر أن انتهاء الحرب رسميا كان في شهر مايو من العام 1974، ومن أهم النتائج لها هو الاستعادة الكاملة لقناة السويس المصرية، والاستعادة لأجزاء من هضبة الجولان المحتلة، والتمهيد لطريق اتفاقية كامب ديفيد المقامة بين مصر وإسرائيل، والتحطيم لأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

اترك تعليقاً